وكان شيخًا جليلًا مُسِنًّا راويةً مُكثرًا عَدْلًا ثقةً، [أكثَرُ مرويّاتِه عن أبي عبد] الله بن الغازي، وأبي محمدٍ الحَجريّ، وجماعةٍ من شيوخِه القُدماء: [بالسّماع عن جُلّهم و] بالإجازةِ عن بعضِهم.
وكان فقيهًا عاقدًا للشّروط جيِّدَ الخطّ، [وَليَ خُطّةَ القضاءِ] بسَبْتةَ وعُرِفَ بالنّزاهة في أحوالِه واستقامةِ الطريقة في متصرَّفاتِه. [وُلد بسَبْتةَ إمّا] سنةَ سبع وإمّا سنةَ ثمانٍ وستّينَ وخمس مئة، وتوفِّي بها ليلةَ الثلاثاءِ [السابعةِ والعشرينَ] (?) من رمضانِ ستينَ وست مئة.
أخَذَ بفاسَ عن جماعةٍ، ثم رَحَلَ إلى الأندَلُس طالبًا العِلمَ، فأخَذَ بمُرْسِيَةَ عن أبي عبد الله بن حَمِيد ولازَمَه، وأبي القاسم بن حُبَيْش، وبقُرطُبةَ وغيرِها عن محمدِ بن مَسْعود، وأبي الوليد بن رُشْد الصَّغير، وببِجَايةَ عن أبي عبد الله بن إبراهيمَ الأصُوليِّ، وأبي محمدٍ عبد الحقِّ ابن الخَرّاط. وعاد إلى فاسَ، ثم انتَقلَ منها إلى جبلِ زَرْهُونَ فاستَوطنَه. رَوى عنه أبو العبّاس ابن فَرْتُون.
وكان من جِلّة النَّحْويِّين وكبار الأُستاذِين، مبرِّزًا في الذّكاء والتيقُّظ، مُشرِفًا على علوم الأوائل، متقدِّمًا في علم الكلام وأصُولِ الفقه. درَّس ما كان عندَه طويلًا، وانتَفعَ به خلقٌ كثير، وله معَلَّقاتٌ مفيدةٌ وتنبيهاتٌ نبيلة على "كتابِ سِيبوَيْه" وغيرِه ممّا كان يَنتحلُه من العلوم.
وتوفِّي بجبل زَرْهُونَ.