من آلِ بيتهِ وشِيعتِهم حُظوةً كبيرة، خَلَا أنه كانت فيه دُعابة أخَلَّت به لدَيْهم، فلم يترَقَّ إلى أعلى من رُتبةِ التدريس، ولم يكن ممّن يُستحضَرُ بمجلسِ المنصُور معَ من كان يَحضُرُه من أهل العلم؛ على أنهُ كان يشتملُ على كثيرٍ ممّن يَقصُرُ على إدراكِ أبي بكرٍ هذا، فكان من الناس من يوَجِّهُ ذلك باغتنام نَصْبِه للتدريس وشَغْلِه به وتفريغِه له، ومنهم من يَرى أنّ ذلك من أجلِ الدُّعابة التي ذكرَ إخلالها به عندَهم، ومعَ ذلك فكان من مفاخِر وقتهِ، وله في أخبارِ خَليلٍ وسَلَفِه وبيتهِ ومنَاقبِهم مجموعٌ حسَنٌ مُمتِع، كان المنصورُ يعجَبُ به ويقول: ما ينبغي لأحدٍ أن يخلوَ عنه، وأمَرَ بنَسْخِه لِخزانةِ كُتُبِه، وعُني النَّاسُ في مَرّاكُشَ بنَسْخِه واستنساخِه وإذاعتِه، [154 أ] وقد تقَدَّم ذكْرُ ذلك في رَسْم خليلٍ من هذا الكتاب.
مَوْلدُه سنةَ إحدى وأربعينَ وخمس مئة، وتوفِّي بمَرّاكُشَ يومَ الأربعاءِ لثلاث خَلَوْنَ من صَفَرِ إحدى وست مئة.
أخَذَ القراءاتِ عن أبي عبد الله بن عُبَادةَ، رَوى عنه أبو القاسم محمد بن محمد ابن الوَلِيّ، وكان مُقرِئًا فقيهًا، توفِّي بعدَ ست مئة.
رَوى عن أنجب مَرْوانَ بن مسَرّةَ.
تلا بالسَّبع على أبي بكر بن نُمَارةَ، وأبي الحَسَن بن هُذَيْل، وأبي عبد الله بن عليّ ابن اللَّايُه، وبقراءةِ نافع على أبوَيْ عبد الله: ابن الحَسَن الدّانيِّ وابن عَرِيب،