رَوى عنه أبو جعفر بنُ إبراهيمَ بن محمد بن حَسَن، وشَيْخانا: أبو الحَجّاج ابن حَكَم وأبو عليّ ابنُ الناظر، وأبو عبد الله ابنُ الأبار، وأبو القاسم بن نَبيل، وأبو محمد بن عبد الرّحمن بن بُرْطُلُّه.

وكان عارفًا بالتفسير شديدَ العنايةِ به، وتصَدَّر لإلقائه والإفادةِ به وقتًا في جامع بَلَنْسِيَة، مُقِلًّا من الرِّواية متشدِّدًا فيها, لا يكادُ يُجيبُ إليها ولا يسمَحُ بها إلا على عُسر، ماهرًا في أُصولِ الفقه، ذا حظٍّ من النَّظْم والنثر، زاهدًا وَرِعًا شهيرَ الفَضْل، عُنيَ أوّلَ طلَبِه بعَقْدِ الشُّروط ثم رفَضَهُ زُهدًا في الدُّنيا، وإيثارًا للعُزْلة، وانقطاعًا إلى الاجتهاد في التماسِ العلم، ومن مُنشآتِه: "بُغْيةُ النفوسِ الزَّكيّة في الخُطَب الوَعْظيّة" و"نَسيمُ الصَّبا" على مَنْحَى أبي الفَرَج ابن الجَوْزيّ. ودُعي إلى الخُطَبة بعدَ وقوع الفتنة وقُرِّرَ عندَه مَسِيسُ الحاجة إليه في ذلك، فأجابَ، ثم استَعْفَى فأُعفِيَ، وأقام بشاطِبةَ حالَ حصارِ بَلَنْسِيَة؛ لأنه كان قد وَجَّه إلى مُرْسِيَةَ لاستمدادِ أهلِها، وخَطَبَ بأُورِيُولةَ، وبها توفِّي عصرَ يوم الخميس لليلتَيْنِ بقِيَتا من رجب ستٍّ وثلاثينَ وست مئة، ودُفن لصلاة الجُمُعة، وحَضَرَ جَنازتَه الخاصّةُ والعامَّة، وازدَحَموا على نَعْشِه حتى كسَروه متبرِّكينَ به، وقال أبو محمد بنُ عبد الرَّحمن بن بُرطُلُّه: إنه توفِّي سنةَ أربعين، ولم يَضبِطْه (?)، ومَولدُه يومَ الاثنينِ لثمانٍ بقِينَ من رمضانِ أربعٍ وسبعينَ وخمس مئة.

796 - محمدُ (?) بن عبد الله بن محمد بن خَليل القَيْسيُّ، إشبِيليٌّ سَكَنَ فاسَ كثيرًا ثم مَرّاكُشَ بأَخَرةٍ، أبو عبد الله.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015