مَوْلدُه لثلاثَ عشْرةَ ليلةَ خَلَتْ من رجَبِ ثلاثٍ وستِّينَ (?) وخمس مئة، وتوفِّي بعدَ صَلاة العشاءِ ليلةَ الخميس الرابعةَ من ذي حجّةِ تسع وثلاثينَ وست مئة، ودُفن يومَ الخميس بكُدْيَةِ الخَيْل، واحتَفلَ الناسُ لحضورِ جَنازته تبرُّكًا به، وأسِفوا لفَقْدِه، وأتْبَعُوهُ ثناءً صالحًا، رحمه الله.
هو وَلَدُ الفقيه أبي محمد الأَصِيلي؛ رَوى عن أبيه واستَنْفَدَ بالكتابةِ مصنَّفاتِه، وحَكَى ابنُ حَيّانَ أنّ أبا محمدٍ الأَصِيليَّ ذكَرَ لأصحابِه قبلَ موتِه بمُدّة ما يتَوقَّعُ من حُلول الفتنة على رأس أربع مئة، وما يحمِلُه فيها من إشارة، فشنَّعَ فيها وسألَهمُ التأمينَ على دعائه ألاّ يؤخِّرَه إليها، وأنهم فَعَلوا، فقال: ولا ابني محمدًا هذا، وهو واحدُه وله مِن نفْسِه ألطَفُ منزلة، وهو مُقتبِلُ الشباب، فشايَعُوهُ فيما أراد من ذلك، وأنّ محمدًا لَيتوجَّدُ منه، فقَدَّر اللهُ سبحانَه الاستجابةَ، وتوفِّي قبلَ أربع مئة.
له إجازةٌ من جماعةٍ من المَشْرِقيِّينَ أجازوا لأبي الصبر أيوب ومن ذكر معه في الاستدعاء.
كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ ثمانينَ وخمسِ مئة.