أخَذ ببلدِه عن أبي بكرٍ عَتِيق بن خَلَف المُرْبَيْطريّ، وابنَيْ حَوْطِ الله، والحاجِّ أبي عبد الله ابن صاحبِ الصلاة، وأبي محمد ابن القُرطُبيّ, وبقُرطُبةَ عن أبي جعفر بن يحيى. رَوى عنه أبو بكر بن خَميس، وأبو الحَكَم مالكٌ شيخُنا.
وكان ذا مُشاركة في فنون العلم، يَغلِبُ عليه الأدبُ، أقْرأَ بجامع مالَقةَ، وقُرئَ عليه "صحيحُ البُخاريّ" فاستَجَرَّه غالبُ أدبِه على كلام في بعض أحاديثِ الجامع نُقِمَ عليه، فقَطَعَ الإقراءَ وتحوَّل إلى غَرناطة، فتوفِّي بها بقرب وصولِه إليها، وكان من أبرع الناس نَظْمًا ونثرًا، وكان حيًّا سنةَ تسع وثلاثينَ وست مئة.
رَوى عن أبي الحَسَن عليّ بن إبراهيمَ التِّبريزيِّ ابن الخازِن، وكان نبيهَ البيت شديدَ العنايةِ بالعلم، ورَأَسَ حينًا بقَلْعة ألبُونْت: من عملِ بَلَنْسِيَةَ مقرِّ آبائه الرؤساء، وبرَسْمِه صَنَع أبو محمد ابنُ حَزْم "رسالتَه في فضل الأندَلُس" وأطال فيها الثناءَ عليه وعلى سَلَفِه.
رَوى عن أبيه وغيره. رَوى عنه ابنُ عبد السّلام، واستُقضيَ ببلدِه، وكان حيًّا بعدَ أربع مئة.