ابن حُبَيْش، واللهُ أعلم. وصلَّى عليه أبو الحَسَن بن النّعمة، ودُفن خارجٍ بابِ بَيْطالةَ، وما زال قبرُه هنالك معروفًا يُتبرَّكُ به إلى أنِ استَولَى الرُّومُ ثانيةً على بَلَنْسِيَةَ في أواخِر صَفَرِ ستّ وثلاثينَ وست مئة، فطَمَسوه وسائرَ قبورِ المسلمين.
تَلا على أبي بكرٍ خازِم وأبي الحَسَن العَبْسيّ [58 ب] واعتَمدَه في القراءات، وأبي عبد الله بن إبراهيمَ بن شُعَيْب، وأبي داود. ورَوى عن أبي بحر بن أسَد، وأبي داودَ الِهشَاميّ، وأبي عليّ الغَسّانيّ، وأبي عبد الله بن خَليفةَ، وأبوَيْ محمد: ابن عَتّاب، وابن السِّيْد، وأبي مَرْوانَ بن سِرَاج، وأبي [القاسم] السميسر الشاعر، وأبوي الوليد: ابن رُشْد وابن طَرِيف.
رَوى عنه آباءُ الحَسَن: صالحُ بن يحيى وابنُ الضَّحّاك وابن محمد بن ناصِر وابن النِّعمة، وهُو في عِدادِ أصحابه، وأبو الحُسَين وأبو عبد الله بن عبد الرّحيم وأبو القاسم ابنُ بَشْكُوال، وأَغفَلَه، وآباءُ محمد: عبدُ الحقِّ بن بُونُه وعبدُ المُنعم ابن الضَّحّاك وابن الفَرَس، وأبو الوليد يونُسُ بن موسى التُّجِيبي.
وكان مُقرِئًا عارفًا متحقِّقًا بتجويد القرآن العظيم، ضابطًا لأُصولِه، مُبرِّزًا في حفظ القراءات، أقْرَأَ بجامع قُرطُبةَ الأعظم، وأَمَّ في الفريضة بمسجد رَحْبةِ أبَانٍ منها، وكذلك أقْرأَ بغَرناطةَ وبَلَنْسِيَةَ، ثم عاد إلى قُرطُبة، ثم فَصَلَ عنها عند انقراضِ دولة اللَّمتُونيِّينَ فاستقَرَّ بوَهْرانَ إلى أن توفِّي بها سنةَ أربع وأربعينَ وخمس مئةٍ وقد قارَبَ الثمانينَ.