كان من أهل المعرفة باللّغة والآدابِ ذاكرًا لهما، درَّسَهما دَهْرًا، إلى حُسن خَطّ، ومُشارَكةٍ في النّظْم والنثر، وعُني بجَمْع شعرِ أبي عُمرَ بن دَرّاج القَسْطَليِّ أتَمَّ عناية، فاستَوعبَهُ مُلتقِطًا إيّاه من رِقاعِه ومظانِّ وِجْدانِه، حتى ظهَرَ شفوفُ ما حشَدَ منه على ما بأيدي الناس، ورَتَّبه على حروفِ المعجَم.
رَوى عن أبي بكرٍ ابن العَرَبي، وأبي الحَسَن شُرَيْح.
تَلا على أبي داودَ الِهشَامي واختَصَّ به وعُدَّ في جِلّةِ أصحابِه، ورَوى عن أبى القاسم خَلَف بن أحمدَ بن القاسم بن داودَ. تَلا عليه أبو عبد الله بنُ أبي إسحاقَ اللُّرِيِّيُّ وغيرُه.
وكان متقدِّمًا في الإقراء: إحكامَ تجويدٍ وحُسنَ أداءٍ، مُشاركًا في الأدبِ واللُّغة، حافظًا للأخبارِ والأشعار، عارفًا بعَقْد الشّروط، متصرِّفًا في الفقه، حَسَنَ الخَطّ صحيحَ النَّقْل، تصَدَّر للإقراءِ بجامع بَلَنْسِيَة إثْرَ وفاةِ شيخِه أبي داود، واستمرَّ على ذلك مُدّة، ثم انتَقلَ إلى قُرطُبةَ وأقرا بجامعِها الأعظم، واستَقْضاهُ ببعض كُوَرِها أبو عبد الله بنُ حَمْدين، ثم تحوَّلَ إلى كورةِ باغُه فتوفِّي هنالك صَدْرَ سنة ثمانٍ وخمس مئة.