أستغفرُ اللهَ له إنْ لم يكنْ ... أطعَمَنا الصَّيدَ فقد أضحَكَنا
لو أنّ رَضْوى مَثُلَتْ من كَثبٍ ... لسهمِه لَصافَ عنها وانثَنَى
ولو رمَى الواديَ حين مدِّهِ ... لهابَه السَّهمُ وأمَّ السُّفُنا
ولو لأفكاري رمَى أسهُمَه ... ولم يُرِعْها اللحظُ باتَتْ أُمَّنا
يا طَرْفَ مَن أهوى على بُعدِ المدى ... أصمَيْتَني فبات قلبي مُثخَنا
لم يَنْجُ من تلك الجفونِ بشَرٌ ... كأنّها صَرْفُ المنايا والمُنَى
وابِأَبي والله أحوى أحوَرٌ ... يُقطِّعُ القلبَ ويُضني البَدَنا
كنت حسِبتُ أن تفسيراتِهِ (?) ... عن رحمةٍ في طَرْفِه إذا رَنا
حتى امتُحِنتُ فحَصَلتُ دانيًا ... منها على طولِ العذابِ والعَنا
والمرءُ مغرورٌ ببادي رأيِهِ ... ويظهَرُ الحقُّ إذا ما امتُحِنا
ظَبْيٌ تركْتُ وَطَني أطلبُهُ ... فصحَّ لي أنّي تركتُ الوَطَنا
فلستُ أدري والأمانيْ ضَلَّةٌ ... أوَطنًا أندُبُه أم سَكَنا؟
توفِّي في ربيعٍ الأول عامَ سبعةٍ وعشرينَ وست مئةٍ ابنَ أربع وستينَ سنة.
كان أديبًا تأريخيًّا نبيلًا، مَن أبرَع الناس خَطًّا. توفِّي ليلةَ الجُمعة السابعة والعشرينَ من ذي قَعْدةِ ستٍّ وسبعينَ وست مئة.