وكان محدِّثًا نبيلًا، حافظًا للتواريخ وطبقاتِ الرُّواة وتعديلهم وتجريحِهم، مميِّزًا صحيحَ الحديث من سَقيمِه، عُنِي بهذا الشأنِ طويلًا، ماهرًا في عِلمَي الكلام وأصُولِ الفقه، أديبًا، وله مُصنَّفاتٌ كثيرةٌ في الحديث وتواريخِه والكلام، منها: "شرْحُ إرشادِ أبي المعالي" (?) و "أصُولُ الفقه" و "أجوِبةٌ على مسائلَ" اقتُضِيَ منه الجوابُ عليها، ورَدٌّ على مقالاتٍ في أنواع شتّى، ظَهَرَ في ذلك كلِّه إدراكُه وحُسنُ نَظَرِه، وكتَبَ بخطِّه كثيرًا وجَوَّدَه على شدّةِ إدماجِه؛ مولدُه آخِرَ جُمادى الآخِرة سنةَ تسع وخمس مئة، وتوفِّي سنةَ اثنتَيْنِ وخمسينَ وخمس مئة (?).
رَوى عن أبي عليّ بن سُكّرةَ.
كان حيًّا سنةَ سبع وتسعينَ وخمس مئة.
تَلا على أبي محمدٍ القاسم بن دَحْمانَ بالسَّبع، وقيل: بحَرْفِ نافعٍ فقطْ، لقِيَه بمالَقةَ وتأدَّبَ به في العربيّة، وحدَّث عن أبيه وأبي القاسم ابن بَشْكُوال وأبي الوليد بن رُشْد الأصغر واختَصَّ به، وكان كاتبَه.
رَوى عنه أبو القاسم ابنُ الطَّيْلَسان؛ وكان فقيهًا عاقِدًا للشّروط، مُبرِّزًا في العدالة معروفَ النّزاهة قديمَ التعيُّن، وَرِعًا فاضلًا، واستُقضيَ، وتوفِّي ليلةَ