تلا بالثّمانِ وبالإدغام الكبير عن أبي عَمْرِو على أبي بكر بن صَافِ الإشبيليّ. وسَمِعَ "صحيحَ البخاريِّ" على أبيه أبي محمدٍ عبد الرّحمن، ولزِمَ أبا إسحاقَ بنَ مُلْكُون مُدّةَ في تعلُّم اللُّغة العربيّة، وأجازوا له (?). رَوى عنه أبو عبد الله ابنُ الأبّار.
وكان شيخًا فاضلًا حَسِيبًا من بيتِ نَباهةٍ وجَلالة، ولِيَ خُطّةَ المَناكِح ببلدِه مدّةً ممتدّة، وقضاءَ الجماعة في إمارة أبي مَرْوانَ أحمدَ بن محمد الباجِي، والخُطبةَ بجامع العَدَبَّس بأَخَرةٍ من عُمُرِه.
وتوفِّي في ربيع الآخِر سنةَ ثلاثٍ وأربعينَ وست مئة، ومولدُه عامَ خمسينَ وخمس مئة.
رَوى عن أبوَيْ بكر: عَتِيق بن عليّ البَلَنْسِيِّ وابن العرَبيّ الحاجِّ وأبي الحُسَين ابن زَرْقُونَ وأبي المعالي سَعْد الجُعَيْدي.
أخَذ العربيّةَ والآدابَ على أبي الحَسَن الدَّبّاج، وأبي عليّ ابن الشَّلَوْبِين واختَصَّ به كثيرًا؛ وكان نَحْويًّا ماهرًا حَسَن التصرُّف والتعليم معروفَ الخيرِ والعفاف والانقباض عن مخالطةِ الناس والتحامُلِ والقَناعة وحُسن الخُلُق، وُلدَ بأُبَّذَةَ، ثلاثَ عشْرةَ وست مئة.