مُخاطرًا، وتوفِّي من هذه الشِّكاية ببَلَنْسِيَةَ عَشِيَّ يوم الثلاثاءِ لليلتَين بقِيَتا من رَمَضان المذكور، ودُفنَ خارجَ بابِ طلّ، وكانت جَنازتُه مشهودةً احتَفَل لها النَّاسُ وأسِفوا لفَقْدِه وأثنَوْا عليه خيرًا، رحمه الله.
تَلا بالسَّبع على أبي الحَسَن بن هُذَيْل، ورَوى عن أبي بكر بن أسوَدَ وأبي العبّاس الأُقْلِيجيِّ، وأبي عيسى بن وَرَهْزَن، وأبي محمد بن عَلْقمةَ، وأبي الوليد ابن الدَّبّاغ.
رَوى عنه أبو الرَّبيع بن سالم؛ وكان شَيْخًا معروفًا بالصّلاح والانقباضِ عن خِلْطةِ الناس، عاقدًا للشروطِ ذا عنايةٍ بها. توفّي في حدود التسعينَ وخمس مئة.
رَوى عن أبي ذَرّ بن أبي رُكَب. رَوى عنه أبو بكرٍ ابن البَنّاءِ، وأبَوا الحَسَن: الرُّعَيْنيُّ شيخُنا وابنُ عُصفور، وأبو العبّاس بن هارونَ، وأبو محمد يحيى بن محمد بن هشام.
وكان متحقِّقًا بالنَّحوِ ذَكياً بارعَ الخَطِّ والأدب، درَّسَ العربيّةَ والآدابَ زمانًا، وكتَبَ بخطِّه الأنيقِ كثيرًا من كُتُبِ المبتدئين: كـ"الجُمَل" و"أشعارِ السِّتة" و"الحَماسة المازِنيّة" و"فصيحِ" ثَعْلب ونحوِها؛ وقَفْتُ على نُسَخ كثيرة مما ذكَرْتُه بخطّه لِما كان يُرغَبُ منه في ذلك وُينافَسُ له في ثمنِه، وجَرَت بينَه [71 و] وبينَ الأستاذِ أبي بكر بن طلحةَ مُخاطَباتٌ شِعْريّة في مسائلَ نَحْويّةٍ عَويصةٍ أفاد بها. وتوفي قبلَ العشرينَ وست مئة.