وأبو محمد بن سُفيانَ، وسُليمانُ بن محمد بن خَلَف، ويحيى بن عُمرَ بن الفَصِيح، وحدَّث عنه بالإجازة أبو القاسم بن سَمَجُون.
وكان عالمًا بالفقه حافظًا لمسائلِه، متقدِّمًا في علم الأصُول، ثاقبَ الذِّهن ذكيَّ الفؤاد، بارعَ الاستنباط مسدَّدَ النظَر متوقِّدَ المخاطر، فصيحَ العبارة، ذا حظٍّ من قَرْض الشّعر. واستَخلَصه الأميرُ أبو زكريّا بن غانِيةَ أيامَ إمارته ببَلَنْسِيَةَ لمشهورِ معرفتِه ونَباهتِه، ثم صار صُحْبَتَه إلى قُرطُبةَ سنةَ سبع وثلاثين، ولازَمَه إلى أن توفّي أبو زكريّا بغَرْناطةَ سنةَ ثلاث وأربعين، فانتَقلَ إلى شرقِ الأندَلُس واستقَرَّ بدانِيَةَ. وله مصنَّفاتٌ منها: "كتابُ العُزْلة" ومنها "شَرْحُ معاني التحيّة".
وُلدَ بطَرْطُوشةَ سنةَ ثمانٍ وخمس مئة، وقُتل بدانِيَةَ مظلومً عن إذْنِ ابن سَعْد في آخِر رمضانَ سنةَ ستٍّ وستينَ وخمس مئة.
رَوى عنه أبو عبد الرّحمن بنُ غالب.
رَوى بمَرّاكُشَ عن أبي بكرٍ ابن العَرَبي القاضي.
وهُو أخو أبي الوليد، وقَلَبَ ابنُ عَيّاد اسمَه وكُنْيتَه فقال فيه: أبو عليّ الحَسَن، غَلَطًا منه. رَحَلَ وحَجَّ، ورَوى بمكّةَ شرَّفَها اللهُ سماعًا عن أبي أُسامةَ محمد بن أحمدَ بن القاسم الهَرَويّ وغيره، وتوفِّي قبلَ الخمسينَ وأربع مئة.