وكان فقيهًا جَليلَ القَدْر، سَرِيَّ الهِمّة، مستقيمَ الحال، جميلَ الطريقة، حَسَنَ السَّمتِ والهَدْي، استقضاهُ الأميرُ عبدُ الرّحمن بن الحَكَم على قُرطُبةَ بإشارةِ يَحْيَى بن يَحْيَى بعدَ إبراهيمَ ابن العبّاس أو يخامر بن عثمان، فاستمرَّت مُدّةُ وِلاييه القضاءَ والصّلاةَ إلى أن توفِّي سنةَ إحدى وثلاثينَ ومئتَيْن، ويقال: إنه صَرَفَه سنةَ تسع وعشرينَ ووَلّى مكانَه محمدَ بن زياد بن عبد الرّحمن.
رَوى بالأندَلُس عن بعض مَشْيختِه، ورَحَلَ مُشرِّقًا فأخَذ بدمشقَ عن أبي محمد القاسم ابن الحافظ أبي القاسم عليّ ابن عساكر.
رَوى من أحمدَ بن وليد. رَوى عنه أبو العبّاس بن عُمرَ العُذْري.
رَوى عن أبي محمد عبد المُنعِم ابن الفَرَس.
ذكَرَه ابنُ الأبّار، وقال: لقِيَ أبا محمد عبدَ الحقّ بن عبد الرّحمن الإشبِيليَّ، وسَمِع من لَفْظِه بعضَ تَواليفه؛ حدَّث عنه أبو القاسم المَلّاحي، وسمّاه أبو الرَّبيع ابنُ سالم في مَشْيختِه وقال فيه: كاتبٌ أديب حسَنُ الخَطّ -ووَصَفَه بالانقباضِ- وأحسَبُه غريبًا. انتهى.