رُوِيَ (ادرأوا الْحُدُودَ بِالشُّبَهَاتِ) فَيَعْتَمِدُ عَلَى أَنَّ صُوَرَ الشُّبَهَاتِ قَاصِرَةٌ عَنْ مَوْطِنِ الْإِجْمَاعِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْخَامِس عشر فِي الْجَوَاهِر إِن اسْتَأْجرهَا للزِّنَا لَمْ يَدْرَأْ عَنْهُ عَقَدُ الْإِجَارَةِ الْحَدَّ وَقَالَهُ (ش) وَأسْقط (ح) الْحَد عَنْهُمَا وَنقض أسله بِمَا لَوِ اسْتَأْجَرَهَا لِلطَّبْخِ أَوِ الْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ يُحَدُّ وَفُرِّقَ بِأَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَأَزْنِي بِكِ لَغْوٌ كَمَا لَوْ صَرَّحَا بِلَفْظِ النِّكَاحِ ثُمَّ قَالَ لِأَزْنِي بِكِ فَهُوَ فَسَادٌ لَا يَثْبُتُ مَعَ الْحَدِّ لَنَا قَوْله تَعَالَى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} الْآيَةَ وقَوْله تَعَالَى {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبغاء} وَهُوَ بِعِوَضٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آخِرِ الْآيَةِ (لتبتغوا عرض الْحَيَاة الدُّنْيَا} وَقَدْ قَالَ (ح) إِذَا قَالَ لَهُ زَنَيْتَ بِدَابَّةٍ لَا يَكُونُ قَاذِفًا أَوْ بِثَوْبٍ فَقَاذِفٌ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ مَكَّنْتَ دَابَّةً مِنْ نَفْسِكَ وَأَخَذْتَ عِوَضَ الزِّنَا ثَوْبًا وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ مُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمه لَا ملك فِيهِ وَلَا شُبْهَة وَالْوَاطِئُ عَالِمٌ بِتَحْرِيمِهِ فَأَشْبَهَ صُوَرَ الْإِجْمَاعِ وَقِيَاسًا عَلَى إِجَارَتِهَا لِلْخِدْمَةِ فَإِنَّهُ إِذَا حُدَّ فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ فَأَوْلَى فِي الْفَاسِدَةِ وَلَوْ سَقَطَ بِهَا الْعَقْدُ لَسَقَطَ بِالْمُعَاطَاةِ الَّتِي يَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ عَلَى الْخِلَافِ وَالْخِلَافُ شُبْهَةٌ فَإِنِ التزموا هَذَا فالزنا فِي الْغَالِبِ لَا يَقَعُ إِلَّا فِي مُعَاطَاةٍ احْتَجُّوا بِحَدِيثِ مَرْغُوسٍ الْمُتَقَدِّمِ وَالْقِيَاسِ عَلَى النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ تِلْكَ الْجَارِيَةَ عذرها عمر رَضِي الله عَنهُ بالجهال بِتَحْرِيم الزِّنَا وَمَسْأَلَتُنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015