كرامة، لإنه] وإن كان فيما قرع من هذا الباب، قد مرى سحابه فصاب، فإنه أخطأ التوفيق وما أصاب، إذ جاء أكثر كلامه كما قال ابن الرومي:

مهما تقل فسهام منك مرسلة ... وفوك قوسك والأغراض أغراض

وما تكلمت إلا قلت فاحشةً ... كأن فكيك للأعراض مقراض ومن علم أن كلامه من عمله، أقل إلا فيما ينفعه، ومن اعتقد أنه مسؤول عما يقول ويكتب عليه ما يكتب، لم يستفرغ المجهود في القول فضلاً عن أن يثلب. ولله رد القائل:

فلا تكتب بكفك غير شيء ... يسرك في القيامة أن تراه ومع ذلك فقد كان سهماً لا ينمي رميه، وبحراً لا ينكش آذيه؛ لو ثلب الماء ما نقع، أو تعرض لابن ذكاء ما سطع، يتناول الأحساب قد رسخت في التخوم، وأنافت على النجوم، فيضع منارها، ويطمس أنوارها، بلفظ أحسن من لقاء الحبيب غب الموعد، وأمكن من عذر الطبيب عند العود. فرب شامخ بأنفه، ثان من عطفه، قد مر في كتابه بفصل قد جرده لوضع حسبه، وخلده أحدونة باقيةً في عقبه وولده، فيرده ورود الظمآن الرنق، ويلبسه لبس العريان الخلق.

وقد أثبت في هذا الاختبار من نثره ما هو شاهد على ما أجريت من ذكره. وكانت وفاة هذا الشيخ [الباقعة] سنة تسع وستين وأربعمائة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015