أغرب بغرائب الصاحب، ولا ببديع البديع.
ومن شعر ابن زيدون في النسيب السائر الغريب، الطيار المليح، الخفيف الروح، قوله:
أما رضاك فشيء ما له ثمن ... لو كان سامحني في ملكه الزمن
تبكي فراقك عين أنت ناظرها ... قد لج في هجرها عن هجرك الوسن
إن الزمان الذي عهدي به حسن ... قد حال مذ غاب عني وجهك الحسن
والله ما ساءني أني خفيت ضنىً ... بل ساءني أن سري في الهوى العلن
لو كان أمري في كتم الهوى بيدي ... ما كان يعلم ما في قلبي البدن وهذا البيت الأخير، إلى معنى صريع الغواني يشير:
فقلت: قلبي مكاتم جسدي ... ولو درى لم يقم به السمن وهذا البيت الرابع منها ناظر إلى قول الآخر:
والله ما جزعي نفسي وإن هلكت ... وإنما جزعي ما سر حسادي وقال من أخرى:
أنت معنى الضنى وسر الضلوع ... وسبيل الهوى وقصد الدموع