من يسأل الناس عن حالي فشاهدها ... محض العيان الذي يغني عن الخبر

لم تطو برد شبابي كبرة وأرى ... برق المشيب اعتلى في عارض الشعر

قبل الثلاثين إذ عهد الصبا كثب ... وللشبيبة غصن غير مهتصر

يا للرزايا لقد شافهت منهلها ... غمراً فما أشرب المكروه بالغمر

هل الرياح بنجم الأرض عاصفة ... أم الكسوف لغير الشمس والقمر

إن طال في السجن إيداعي فلا عجب ... قد يودع الجفن حد الصارم الذكر

وإن يثبط أبا الحزم الرضى قدر ... عن كشف ضري فلا عتب على القدر

من لم أزل من تأنيه على ثقة ... ولم أبت من تجنيه على حذر

وزير سلم كفاه يمن طائره ... شؤم الحروب ورأي محصد المرر

أغنت قريحته مغنى تجاربه ... ونابت اللمحة العجلى عن الفكر

كم اشترى بكرى عينيه من سهرٍ ... هدوء عين الهدى في ذلك السهر

في حضرة غاب صرف الدهر خشيته ... عنها، ونام القطا فيها ولم يثر

حرمت منه وحظ الناس كلهم ... لهذه العبرة الكبرى من العبر

وكنت أحسبني والنجم في قرن ... ففيم أصبحت منحطاً إلى العفر

أحين رف على الآفاق من أدبي ... غرس له من جناه يانع الثمر

وسيلة سبب إلا تكن نسباً ... فهو الوداد صفا من غير ما كدر

يا زهرة الزهر حياً وهو إن فنيت ... حياته زينة الآثار والسير

لي في اعتمادك في التأميل سابقة ... وهجرة في الهوى أولى من الهجر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015