ولو رمت عدده ما أحصيته، وهل شعرك إلا كنحوك -! وما أبرد الهواء من نحوك، ألست المنشد في الحاجب أبي حكم:
أبا حكم فت الملوك جلالة ... فكلهم فاس المخافة عالك لو زدت الياء في فاسك، لكان أشبه بأنفاسك -
وله من أخرى إلى الأديب غانم بمالقة: أبي صرف القضاء، وشبيه لسانك في المضاء، ونظير صدرك ويديك، في سعة المعروف والعلوم لديك، أن أكون من زوارك، فأقبس من أنوارك، وأقطف من أنوارك، يا لباب أولي الألباب، يا سلسبيل أبناء السبيل:
فارقتني وأنا والشوق إلفان ... فاسأل رسولك عني كيف ألفاني
قبلت كتبك من فرط الهوى قبلا ... أقلهن إذا عددت ألفان ولما شقتني بغررك الأثرة، ورقتني بدررك النثيرة، ذممت عبد الحميد، ومحمد بن العميد، وأنشدت:
لقد فات في نثره غانم ... بديع الزمان وقابوسه
وروى الظماء بماء النعيم ... فلا عيش إلا وقى بوسه