جماعة. طرأ على جزيرة الأندلس منتصف المائة الخامسة من الهجرة بعد خراب وطنه بالقيروان، والأدب يومئذ بأفقنا نافق السوق، معمور الطريق. فتهادته ملوك طوائفها تهادي الرياض النسيم، وتنافسوا فيه تنافس الديار في الأنس المقيم، على أنه كان فيما بلغني ضيق [97] العطن، مشهور اللسن. يتلفت إلى الهجاء تلفت الظمآن إلى الماء. ولكنه طوي على غره، واحتمل بين زمانته وبعد قطره. ولما خلع ملوك الطوائف بأفقنا - حسبما شرحت فيما تقدم من هذا المجموع وأوضحت - وأخوت تلك النجوم، وطمست من الشعر الرسوم، اشتملت عليه مدينة طنجة، وقد ضاق ذرعه، وتراجع طبعه. وله على ذلك سجع، يمج أكثره السمع، لم يسمح نقدي أن أكتبه، ولا رأيتني أن أرويه، وما أراه يسلك إلا سبيل المعري فيما انتحاه، وكان هو وإياه كما وصف العباس بن الأحنف:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015