ويغلبه السهو. دمار من [أوى] إليه، وبوار من عول عليه، إن دبر أدبر، وإن ترك هلك. خدن لواعب، وزير كواعب. ليله ناعس، ونهاره بالس. لم يعلق به من الوزارة، إلا حسن الشارة، وركوب الهماليج المسيارة، وشدة الإعجاب، والدخول على سلطانه بلا حجاب، والأكل بملء فيه، هذا جميع ما فيه، حتى إذا طرقت السرايا [83] وسيقت السبايا، ونفر النافر، وضج البادي والحاضر، ونزع ثقات الأجناد، فتفرقوا في البلاد، فزع إلى الوزير، في وجه التدبير، فكان جوابه دموعه، وصوابه هلوعه، فحينئذ دارت الدائرة، واضطرمت النائرة، وانصرمت الدول، وتبدلت الحلل.

فصل: كاتب ما عرف قط، كيف البرية والقط، ولا نسخ قط سطراً، إلا مسخ منه شطراً. ألفاظه ملحونة، ومعانيه ملقونة، ومقاصده خفية مكنونة، وحروفه مطمونة. إن تهجني هجا، وإن تكلم شج وشجى. ألفاته سجود، ولاماته رقود، وميماته عقد لا عقود، وقافاته واوات، ونوناته راءات. يرفع بالنواصب، ويكثر [من] النقط الكواذب، ويعمي عين المعنى الجلي، ويخاطب العدو مخاطبة الولي. وتقر كتبه بما فيها من الفساد، بأنه قرة عيون الأعداء والحساد.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015