يا رسول الله. فأخذ بيدي، وأتى وادياً من أودية المدينة، فإذا مزبلة فيها رؤوس وعذرات في خرق وعظام، ثم قال: يا أبا هريرة، هذه الرؤوس كانت تحرص كحرصكم، وتأمل آمالكم، ثم هي اليوم عظام بلا جلد، ثم هي صائرة رماداً. وهذه العذرات ألوان أطعمتهم اكتسبوها من حيث اكتسبوها، ثم قذفوها من بطونهم، فأضحت والناس يتحامونها. وهذه الخرق البالية كانت رياشهم ولباسهم، أصبحت والرياح تصفقها. وهذه العظام عظام دوابهم التي كانوا ينتجعون على أطراف البلاد. فمن كان باكياً على الدنيا فليبك ". قال: فما برحنا حتى اشتد بكاؤنا.

ووقف سقراط على كساح وقد خرج من الحش بكساحة فقال: يا أهل أثينا، هذا الذي كنتم تغلقون عليه الأبواب، وتقيمون لحفظه الخزان، وكانت شهواتكم تستخدم عقولكم في إعداده؛ واليوم نفوسكم آنفة منه [82] وطباعكم نافرة عنه.

فصول له في الذم ونقض ما تقدم

فصل: فلان غوره أقرب قريب، وقلبه مورود القليب؛ فسرائره مكشوفة، ودخيلته معروفة، كتمانه إخبار، وتدبيره إدبار، رأيه وراء، وساحته عراء. حسه هامد، وفهمه جامد. لا يعرف

طور بواسطة نورين ميديا © 2015