والتحريم آكد في الأصـ[ــول] من التحليل، لأن الله سبحانه لما قال: {ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم} حرم علينا ما نكح الآباء بأقل ما لزمه الإسم، وهو عقد النكاح دون الوطء.

وقال في المبتوتة: {حتى تنكح زوجا غيره}، فلم يبح ذلك الرسول إلا بنهاية الأمر، وهو العقد والطء.

فكذلك لا يستباح إلا بالنهاية من عقد صحيح ووطء صحيح، لو لم يكن في ذلك بيان شاف لكان أدنى منازل ذلك الشبهة والإشكال.

ولا يستباح المحرم بيقين إلا بيقين من الإباحة، وليس من يقف عن الشيء بالشبهة كم يواقعه بالشبهة، في يقين السلامة، فلا تستمريء مراتع الشبهات إن لو كانت شبهات فكيف وذلك كالصريح المحض.

وأما قولك: النكاح والطلاق فرضان أحل بهما وحرم.

فهذه عبارة قبيحة في قولك: فرضان، ولا يجوز هذا، إنما يقال: النكاح والطلاق مباح، وليس فرض على الرجل أن يتزوج، ولا إذا تزوج فرض عليه أن يطلق، ولا يجوز أن تكون أفعال النصراني لفعلها، بغير شريعة صحيحة، فتقيم بها للمسلم ما يحل له ويحرم من شريعة الإسلام.

وقد قامت الدلالة بفساد نكاحهم، فلا يصح فيه طلاقهم، ولا تتم به الحصانة، وهو غير صحيح.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015