ووصفت المخابرات الفرنسية ما قام به هؤلاء القادمون من أهل الشمال الأفريقي من بغداد، من أعمال ضد الفرنسيين وضد الاستعمار الفرنسي بأنها: (استفزازات بعض رجال الدين التابعين للطريقة القادرية) (?).

وللجنة المركزية للجامعة الاسلامية في استانبول، فرع أفريقي يعمل في شمال أفريقيا، وهو يعمل في سرية تامة، مهمته تنسيق العمل بين الجماعات الدينية هناك، لمقاومة الاحتلال الفرنسي، وهذه الجماعات هي: (الشاذلية والقادرية والمدنية) (?).

وبلغ من نفوذ هذه الحركة وهيبتها: أن وصفتها إدارة المخابرات الفرنسية في شمال أفريقيا بقولها: (ويمكن للسلطان عبد الحميد -بصفته رئيساً للجامعة الاسلامية- أن يجمع من خلال ارتباطاته الوثيقة بالجماعات الدينية في شمال أفريقيا- جيشاً محلياً منظماً، يتمكن -إذا لزم الأمر- أن يقاوم به أي قوة أجنبية) (?).

ولم تستطع المخابرات الفرنسية أن تكشف وسائل التنظيم للطرق الصوفية التابعة للخلافة الاسلامية في شمال أفريقيا وكل ما استطاعت عمله، هو محاولتها إضعاف هيبة السلطان عبد الحميد في نفوس مسلمي شمال أفريقيا، ومحاولة هذه السلطات ضرب سياسة الجامعة الاسلامية. وذلك باتباع سياسة فرنسية تقوم على:

1. إغراء بعض شيوخ الطرق الصوفية بالمال وبالمركز، للوقوف مع فرنسا وسياستها في شمال أفريقيا.

2. منع الحجيج من الحج، حتى لايلتقوا بدعاة الجامعة الاسلامية بالسبل المناسبة. بمعنى: عدم إعلان منع الحج، واتخاذ أسباب صحية لتخويف الناس منه، مثل نشر أخبار عن وجود الكوليرا (?) وأرسل السلطان عبد الحميد مجموعة من الزهاد والمتصوفة الى الهند، لتعمل على القضاء على المحاولات الانكليزية الداعية الى سلب الخلافة من العثمانيين، لإعطائها الى العرب. واتصلت هذه القافلة أيضاً ببعض حكام الجزيرة العربية لاسيما الحجاز (?).

وهناك اتصالات بين السلطان عبد الحميد بوصفه رئيساً للجامعة الاسلامية، وخليفة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015