نلاحظ حظ الشام من الحضارة كان أوفر من حظ الأمصار الأخرى, فالقبائل العربية التي هاجرت إليها واستقرت فيها قبل الفتح كانت قد اعتادت فكرة الحكم المركزي وفكرة الدولة عموماً, على عكس عرب العراق مثلاً الذين لم يتقبلوا هذه الفكرة بسهولة, وينطبق هذا على من سكن العراق منهم قبل الفتح وبعده, فالذين سكنوا العراق قبل الفتح كانوا في خصومة وصراع دائمين مع الحكم الفارسي (?) , وسكان بلاد الشام كانوا قد اعتادوا الخضوع والتعايش مع البيزنطيين, كما أن العرب الذين هاجروا إلى الشام بعد الفتح لم يعيشوا في معسكرات مستقلة, كما كانت الحال في العراق (البصرة والكوفة) , بل عاشوا جنباً إلى جنب مع السكان المحليين والقبائل التي كانت تقطن الشام قبلاً, وقد ساعد هذا الاختلاط على كسر حدة التمرد القبلي (?) وقد ساعد على تحقيق انتصارت معاوية في الخارج الجيش الشامي الذي جمعه ونظمه ودربه منذ أن كان والياً, والذي أغدق عليه العطاء, ولم يبخل عليه بكل مايوفر له سبل الرضا والاخلاص بعد أن غدا خليفة وتعددت لقاءاته في البر والبحر مع الامبراطورية البيزنطية, وقد ساعدت هذه اللقاءات المستمرة على اعطاء جيش الشام فرصاً كثيره للتدريب العملي وقدمت له الخبرة اللا زمة (?)

, كما كان لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أثرها في هجرت الناس للشام, واعتزاز أهلها بالإسلام وحرصهم على زعامة العالم الإسلامي, فالنبي صلى الله عليه وسلم ميز أهل الشام بالقيام بأمر الله دائماً إلى آخر الدهر, وبأن الطائفة المنصورة فيهم إلى آخر الدهر, فهو إخبار عن أمر دائم مستمر فيهم مع الكثرة والقوة (?)، وقد كان معاوية يحتج لأهل الشام بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله, لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم, حتى تقوم الساعة (?) ,فقام ملك بن يخامر يذكر أنه سمع معاذاً يقول: وهم بالشام, فقال معاوية: وهذا مالك بن يخامر يذكر أنه سمع معاذا يقول: وهم (?) بالشام ومارواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لايزال أهل الغرب ظاهرين (?) , قال الإمام أحمد: وأهل الغرب هم أهل الشام (?). وذلك أن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015