- مسألة: (فَإِنْ زَالَ مَانِعُ) إجزاء (حَجٍّ)، بأن عَتَق العبدُ محرِمًا، أو أفاق مجنون أحرم قبل جنونه، أو بلغ الصغير محرماً، فلا يخلو من أمرين:

الأول: أن يزول المانع قبل فوات وقت الوقوف، فإن زال المانع وهو (بِعَرَفَةَ) قبل الدفع منها، أو بعد الدفع إن عاد فوقف في وقته، ولم يكن سعى بعد طواف القدوم؛ وقع فرضاً؛ لأن الوقوف بعرفة هو ركن الحج الأعظم، لحديث عبد الرحمن بن يَعْمَر الدَّيلي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَقَدْ تَمَّ حَجَّهُ» [أحمد 18773، والترمذي 889، وابن ماجه 3015]، وعن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفاً: «إِذَا عَتَقَ العَبْدُ بِعَرَفَةَ أَجْزَأَتْ عَنْهُ تِلْكَ الحَجَّةُ، وَإِذَا عَتَقَ بِجَمْعٍ لَمْ تُجْزِئْ عَنْهُ» [عبد الله بن أحمد في مسائله 798]، ولأنهم أتوا بالنسك حال الكمال، فأجزأهم، كما لو زال المانع قبل الإحرام.

- فرع: إن كان قد سعى بعد طواف القدوم قبل الوقوف بعرفة لم يجزئه الحج؛ لوقوع الركن في غير وقت الوجوب، أشبه ما لو كبر للإحرام ثم بلغ، فلا يجزئ ولو أعاد السعي؛ لأنه لا يشرع مجاوزة عدده ولا تكراره، بخلاف الوقوف؛ فإنه لا قدر له محدود.

وفي وجه: إذا أعاد السعي أجزأه الحج؛ لحصول الركن الأعظم وهو الوقوف بعرفة، وتبعية غيره له، ولعموم قول ابن عباس السابق، حيث لم يفرق بين من سعى ومن لم يسع.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015