2 - قبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض، وإن اختلفت مللهم، فتقبل شهادة اليهودي على النصراني، والعكس؛ لقوله تعالى: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض)، فتقبل شهادة بعضهم على بعض؛ لأن بعضهم يلي على بعض، ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما: «أَنَّ اليَهُودَ جَاؤُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا، فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الجَنَائِزِ عِنْدَ المَسْجِدِ» [البخاري 1329، ومسلم 1699]، وفي حديث جابر عند أبي داود [4452]: «فَدَعَا رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّهُودِ، فَجَاؤُوا بِأَرْبَعَةٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا مِثْلَ الْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ»، وفي رواية: «ائْتُوا بِأَرْبَعَةٍ مِنْكُمْ يَشْهَدُونَ» [شرح معاني الآثار 6096].
(وَ) الشرط الثاني: (بُلُوغٌ)، فلا تقبل شهادة من صغير، ذكر أو أنثى، ولو كان في حال أهل العدالة؛ بأن كان متصفًا بما يتصف به المكلف العدل؛ لقوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] والصبي لا يسمى رجلًا؛ ولأنه غير مقبول القول في حق نفسه، ففي حق غيره أولى.
واختار شيخ الإسلام: تقبل شهادة الصبيان فيما لا يطلع عليه الرجال؛ لما روى مسروق: «أَنَّ سِتَّةَ غِلْمَةٍ ذَهَبُوا يَسْبَحُونَ، فَغَرِقَ أَحَدُهُمْ، فَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ عَلَى اثْنَيْنِ أَنَّهُمَا غَرَّقَاهُ، وَشَهِدَ اثْنَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَنَّهُم غَرَّقُوهُ، فَقَضَى علي رضي الله عنه عَلَى الثَّلَاثَةِ خُمُسَيِ الدِّيَةِ، وَعَلَى الِاثْنَيْنِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ» [ابن أبي شيبة 27873]، ولما روى ابن أبي مليكة: «أَنَّهُ كَانَ قَاضِيًا لِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ، فَلَمْ يُجِزْهُمْ وَلَمْ يَرَ شَهَادَتَهُمْ شَيْئًا،