بالحجة والبيان، كما أمر بجهادهم باليد والسنان، قال تعالى: {وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً} [سورة الفرقان آية: 52] ، وقال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة آل عمران آية: 104] .
وقال تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ} [سورة الحج آية: 78] ، وقال تعالى: {فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} [سورة هود آية: 116] .
قال ابن كثير: يقول تعالى: فهلا وجد من القرون الماضية بقايا من أهل الخير ينهون عما كان يقع بينهم من الشرور والمنكرات، والفساد في الأرض؟ وقوله: {إِلَّا قَلِيلاً} [سورة هود آية: 116] أي: قد وجد منهم من هذا الضرب قليل، وهم الذين أنجاهم الله عند حلول غِيَرِه، وفجأة نقمته ; ولهذا أمر الله تعالى هذه الأمة الشريفة: أن يكون فيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
وقوله: {وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ} [سورة هود آية: 116] أي: استمروا على ما هم فيه من المعاصي والمنكرات، ولم يلتفتوا إلى إنكار أولئك حتى فجأهم العذاب ; وقال أبو السعود: {أُولُو بَقِيَّةٍ} [سورة هود آية: 116] من الرأي والعقل، أولوا فضل وخير، وسميا بها، لأن الرجل إنما يستبقي مما يخرجه عادة أجوده وأفضله، ومن قولهم: في الزوايا خبايا، وفي الرجال بقايا، انتهى.
وقد ينتفع بهذا من أراد الله هدايته، واستعماله فيما يرضيه،