والحديث الذي: " أنا مدينة العلم وعلي بابها " 1 ليس له أصل. وأما قوله لعلي رضي الله عنه:" أنت مني بمنْزلة هارون من موسى " 2 فهو: حديث صحيح، وسببه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تجهز لغزوة تبوك، لم يأذن لعلي في الغزو، واستخلفه على أهله، فقال علي: يا رسول الله، تخلفني مع النساء، والصبيان؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " أما ترضى أن تكون مني بمنْزلة هارون من موسى " 3. قال العلماء: يشير إلى قوله: {وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} [سورة الأعراف آية: 142] ، فالمراد: استخلافه صلى الله عليه وسلم عليا على أهله في سفر غزوه.
وأما من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع للمشركين يوم القيامة، فهذا كذب، يرده: قول النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله أبو هريرة رضي الله عنه: من أحق الناس بشفاعتك يا رسول الله؟ قال: " من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله " 4. فشفاعته صلى الله عليه وسلم لأهل التوحيد لا للمشركين، وقال صلى الله عليه وسلم: " إني اختبأت دعوتي شفاعة لأهل الكبائر من أمتي، فهي نائلة إن شاء الله تعالى من مات لا يشرك بالله شيئا " 5.
(حكم من مات في زمن الفترات ولم تبلغه الدعوة)
وسئل أيضا: رحمه الله تعالى: ما حكم من مات في زمن الفترات، ولم تبلغه الدعوة؟
فأجاب: وأما حكم من مات في زمن الفترات، ولم تبلغه دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالله سبحانه أعلم به. واسم