واحتجوا أيضا بما سيأتي في حديث ابنة حمزة؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بأن الحق لخالتها، وكانت تحت جعفر بن أبي طالب، وقد قال: " الخالة بمنزلة الأم ".

ويجاب عن هذا؛ بأنه لا يدفع النص الوارد في الأم، ويمكن أن يقال: إن هذا يكون دليلا على ما ذهبت إليه الحنفية؛ من أن النكاح إذا كان لمن هو رحم للصغير (?) ؛ فلا يبطل به الحق، ويكون حديث ابنة حمزة مقيدا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ما لم تنكحي ".

(ثم الخالة) أولى بعد الأم ممن عداها؛ لحديث البراء بن عازب في " الصحيحين " وغيرهما: أن ابنة حمزة اختصم فيها (?) علي وجعفر وزيد، فقال علي: أنا أحق بها؛ هي ابنة عمي {وقال جعفر: بنت عمي وخالتها؛ تحتي} وقال زيد: ابنة أخي! فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال: " الخالة بمنزلة الأم " (?) ؛ والمراد بقول زيد: ابنة أخي؛ أن حمزة قد كان النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينهما.

ووجه الاستدلال بهذا الحديث: أنه قد ثبت بالإجماع أن الأم أقدم الحواضن، فمقتضى التشبيه أن تكون الخالة أقدم من غيرها؛ من غير فرق بين الأب وغيره، وقد قيل: إن الأب أقدم منها إجماعا، وليس ذلك بصحيح، والخلاف معروف، والحديث يحج من خالفه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015