وأخرجه النسائي، وأبو داود موقوفا على علي بإسناد أجود من الأول؛ لأن في الإسناد الأول يحيى بن عبد الله الكندي المعروف بالأجلح، وقد وثقه يحيى بن معين، والعجلي، وضعفه النسائي بما لا يوجب ضعفا (?) .
وقد أخذ بالقرعة مطلقا: مالك، والشافعي، وأحمد، والجمهور، حكى ذلك عنهم ابن رسلان في كتاب العتق من " شرح السنن "، وقد ورد العمل بها في مواضع؛ هذا منها.
أقول: القرعة قد صح الدليل باعتبارها؛ كما أوضحت ذلك في " ظفر اللاضي بما يجب في القضاء على القاضي " وأوضحه الماتن في " شرح المنتقى "، فإذا أعوز الأمر، ولم يمكن التعيين بسبب من الأسباب الراجعة إلى ثبوت الفراش، أو البينة أو نحوهما؛ فإنه يرجع إلى القرعة؛ فقد اعتبرها صلى الله عليه وسلم في الإلحاق مع الاختلاف، واعتبرها في تعيين من يعتق؛ كما في حديث من أوصى بعتق ستة أعبد، فأقرع بينهم وأعتق اثنين وأرق أربعة، بعد أن جزأهم ثلاثة أجزاء، وأعتق الجزء الذي وقعت عليه القرعة، وورد أيضا غير ذلك.
فالحاصل: أن القرعة معتبرة شرعا في غير باب.