والتسبيحُ: التنزِيهُ والبَرَاءَةُ، وأصلُه من السَّبْحِ وهو البُعْد، ومنه السابحُ في الماء، فمعنى «سبحان الله» أي: تنزيهاً له وبراءةً عمَّا لا يليقُ بجلالِه ومنه قولُ الشاعر:
342 - أقولُ لَمَّا جاءَني فَخْرُهْ ... سُبْحانَ مِنْ علقمَةَ الفاخِر
أي: تنزيهاً، وهو مختصٌّ بالباري تعالى، قال الراغب في قولِه سبحان مِنْ علقمة: «إن أصلَه سبحانَ علقمةَ، على سبيل التهكُّم فزادَ فيه» مِنْ «، وقيل: تقديرُه: سبحانَ الله مِنْ أجل عَلْقمة» ، فظاهرُ قولِه أنه يجوزُ أن يقالَ لغيرِ الباري تعالى على سبيل التهكُّم، وفيه نظرٌ.
والتقديسُ: التَطْهير، ومنه الأرضُ المقدَّسَةُ، وبيت المَقْدِس، وروحُ القُدُس، وقال الشاعر:
343 - فَأَدْرَكْنَه يَأخُذْنَ بالساقِ والنَّسا ... كما شَبْرَقَ الوِلْدَانُ ثوبَ المَقْدِسِ
أي: المطهَّرُ لهم. وقال الزَمخشري: «هو مِنْ قَدَّسَ في الأرضِ إذا ذهبَ فيها وأبعدَ، فمعناه قريبٌ من معنى نُسَبِّح» . انتهى.
قوله تعالى: {قَالَ إني أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} أصلُ إنِّي: إنني فاجتمع