مكي: «فائدةُ قولِه {مِنَ النسآء} أنَّ المُحْصَناتِ تقع على الأنفسِ، فقولُه {مِنَ النسآء} يرفعُ ذلك الاحتمال، والدليلُ على أنه يُراد بالمحصناتِ الأنفسُ قولُه: {والذين يَرْمُونَ المحصنات} [النور: 4] فلو أريد به النساءُ خاصة لَما حُدَّ مَنْ قذف رجلاً بنص القرآن، وقد أجمعوا على أنّ حَدَّه بهذا النصِّ» . انتهى. وهذا كلامٌ عجيب لأنه بعد تسليم ما قاله في آية النور كيف يَتَوهَّم ذلك هنا أحدٌ من الناس؟
قوله: {كِتَابَ الله} في نصبه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه منصوبٌ على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة المتقدمة قبله وهي قوله: «حُرِّمت» ، ونصبُه بفعل مقدر أي: كَتَبَ الله ذلك عليكم كتاباً. وأبعد عبيدة السلماني في جَعْلِه هذا المصدَر مؤكداً لمضمون الجملة من قوله تعالى: {فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ} [النساء: 3] .
الثاني: أنه منصوبٌ على الإِغراء ب «عليكم» والتقدير: عليكم كتابَ الله أي: الزموه كقوله: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [المائدة: 105] ، وهذا رأي الكسائي ومَنْ تابعه، أجازوا تقديمَ المنصوب في باب الإِغراء مستدِلِّين بهذه الآيةِ، وبقولِ الآخر:
1572 - يا أيُّها المائحُ دَلْوي دونَكَا ... إني رأيْتُ الناسَ يَحْمَدونكا