هَبْ لِلدِّيَارِ بَقِيَّةَ الجلَدِ ... وَدَعْ الدُّمُوعَ وَبَاعِثِ الكَمَدِ

يَقُوْلُ مِنْهَا:

مَا ضرَّهُمْ وَالبَيْنِ يَحْفِزُهُمْ ... لَوْ عَلَّلَوْنَا بِانْتِظَارِ غَدِ

وَجَدُوا وَمَا جَادُوا وَمُحْتَقَبٌ ... لِلَّومِ مَنْ أَثْرَى وَلَمْ يَجُدِ

لَيْتَ الَّذِي عَلَقَ الرَّجَاءُ بِهِ ... إِذَا لَمْ يُجِدْ لِلصَّبِّ لَمْ يَجِدِ

عَنِّي إِلَيْكَ فَلَسْتَ مِنْ إِرَبِي ... مَا أَنْتَ مِنْ عَيْنِي وَلَا رشَدِي

قَضتِ اللَّيَالِي مِنْكَ مَأْرُبَتِي ... وَنَفَضتُ مِن عُلَقِ الغَرَامِ يَدِي

وَجَدَ النَّهْيُ وَالسَّيْفِ رَاحِلَتِي ... حَتَّى اسْتَقَا مَا بِي عَلَى الجدَدِ

لَا تَعرين ضِيْفَ الهُمُوْمِ قرًى ... إِلَّا قرَى العَيْرَانَةِ الأُجُدِ

وَانْهَضْ فَإنْ لَمْ تَحْظَ فِي بَلَدٍ ... بِالرِّزْقِ فَاقْطَعهُ إِلَى بَلَدِ

وَابْغِ العُلَى أبَدًا فَكَمْ طَلَبِ ... قَدْ بَاتَ مِنْ نَيْلٍ عَلَى صَدَدِ

إمَّا يُقَالُ سَعَى فَاحْرِزْهَا أَوْ ... أنْ يُقَالَ مَضَى فَلَمْ يَعُدِ

قُوْلَا لِهَذَا الدَّهْرِ مَعْتَبَةً ... أَسرَفْتَ بِي يَا دَهْرُ فَاقتصِدِ

كَمْ لَوْعَةٍ تُهْدَى إِلَى كَبدِي ... وَعَظِيْمَةٍ تُلْقَى عَلَى كَتِدِي

وَعَجَائِبٍ مَا كُنَّ فِي فِكَرِي ... وَغَرَائِبٍ مَا دُرْنَ فِي خَلَدِي

أَيُصَاحُ بِي عَنْ كُلِّ صافِيَةٍ ... طَرْدًا إِلَى الأَقْذَاءِ وَالثَّمَدِ

وَأُسَامَ فِي اكْلَاءِ مُوْبِيَةٍ ... مُحْتَشُّهَا دُوْنَ السَّوَامِ رَدِ

أَمسَى عَلَيَّ مَعَ الزَّمَانِ أَخٌ ... قَدْ كُنْتُ آمَلُ يَوْمَهُ لِغَدِ

مَنْ كَانَ أَحْنَا عِنْدَ نَائِبَةٍ ... مِنْ وَالِدِي وَأَبَرُّ مِنْ وَلَدِي

لَمْ يَثْمر الظَّنُّ الجمِيْلُ بِهِ ... فَقْدِي مِنَ الظَّنِّ الجَمِيْلِ قَدِي

أَخْطَأَتُ فِي طَلَبِي. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:

وَلأَجْعَلَنَّ عُقُوْبَتِي أبَدًا ... ألَا أَمُدُّ يَدًا إِلَى أَحَدِ

فَتَكُوْنُ أَوَّلَ زَلَّةٍ سَبَقَتْ مِنِّي ... وَآخِرَهَا عَلَى الأَبَد

أنْشَدَ نَفْطَوِيْه: [من السريع]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015