هَنَّتْ وأنَّى لَكِ مَقْرُوْعٌ. فَأَرْسَلَهَا مَثَلًا ثُمَّ قَالَ مَازِنٌ لِلْعَنْبَرِ مَا كِنْتُ حَقِيْقًا أنْ تَجْمَعَنَا لِعِشْقِ جَارِيَةٍ ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَنْهُ فَقَالَ لَهَا العَنْبَرُ عِنْدَ ذَلِكَ أَيْ اصْدُقِي فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَذُوْبٍ رَأيٌ. فأَرْسَلَهَا مَثَلًا. قَالَتْ يَا أَبَتَاهُ ثَكَلْتُكَ إِنْ لَمْ أَكُنْ صَدَقْتُكَ فَانْجَحْ وَلَا أَخَالَكَ نَاجِيًا. فَأَرْسَلتهَا مَثَلًا فَنَجَا العَنْبَرُ تَحْتَ اللَّيْلِ وَصَبَّحَهُمْ بَنُو سَعْدٍ فَأَدْرَكُوْهُمْ وَقَتَلُوا مِنْهُمْ أُنَاسًا كَثِيْرًا. ثُمَّ أَنَّ عَبْشَمْس تَبعَ العَنْبَرَ حَتَّى أَدْرَكَهُوهو عَلَى فَرَسِهِ وَعَلَيْهِ أَدَاتُهُ يَسُوْقُ إبْلَهُ فَلَمَّا لَحِقَهُ قَالَ يَا عَنْبَرُ دَعْ أَهْلكَ فَإنْ لنَا وَإِنْ لَكَ فَقَالَ العَنْبَرُ لَكِنْ مَنْ تَقَدَّمَ مَنَعْتَهُ وَمَنْ تَأَخَّرَ عَقَرْتَهُ فَدَنَا مِنْهُ عَبْشَمْس الهَيْجُمَانَةُ نَزَعَتْ خِمَارَهَا وَكَشَفَتْ عَنْ وَجْهِهَا وَقَالَتْ يَا مَقْرُوْعُ نَشَدْتكَ الرحِمَ لِمَا وَهَبْتهُ لِي لَقَدْ خفتك عَلَى هَذِهِ مِنْذُ اليَوْم وَتَضَرَّعَتْ إِلَيْهِ فَوَهَبَهُ لَهَا. وَهَذِهِ قِصَّةُ هَذَا المَثَلِ. يَضْرَبُ لِمَنْ يَحِنُّ إِلَى مَطْلُوْبِهِ قَبْلَ أَوْانِهِ.

قَوْلُهُ وَلَاتَ هَنَّتْ أَيْ اشْتَاقَتْ وَلَيْسَ وَقْتُ اشْتِيَاقِهَا. ثُمَّ رَجعَ مِنَ الغَيْبَةِ إِلَى خِطَابِ الحَاضرِ أي: أنى لكِ يروع أَيْ مِنْ أَيْنَ تَظْفَرِيْنَ بِهِ.

مُحَمَّد بن حَامِد الأَصْفَهَانِيّ: [من الطويل]

630 - أَحِنُّ إِلَى عَهْدِ الصِّبَا وَهْوَ فَائِتٌ ... وَأَهْوَى دِيَارَ اللَّهْوِ وَهِيَ بَلَاقِعُ

قَبْلهُ:

تَمَنَّيْتُ جَهْلًا وَالأمَاني خَوَادِعُ ... لَو أَنْ لَيَالِيْنَا بِسَلْمَى رَوَاجِعُ

وَهَلْ تَرْجِعُ المَاضي مِنَ العَيْشِ بَعْدَمَا ... تَوَلَّتْ بِهِ الأَيَّامُ لَوْلَا المَطَامِعُ

أَحُنُّ إِلَى عَهْدِ الصِّبَى. البَيْتُ وَبَعْدهُ:

تَسَلَّ عَنِ الأَهْوَاءِ وَانْهَ عَنِ الصِّبَى ... فُؤَادَكَ إِنَّ الشَّيْبَ لِلجَّهْلِ وَازِعُ

وَدع عَنْكِ تِذْكَار الغَوَانِي وَلَا تَثِقْ ... بِهِنَّ فَهُنَّ المُطْمِعَاتُ المَوَانِعُ

[من الوافر]

631 - أَحِنُّ إِلَى لِقَائِكَ كُلَّ يَوْمٍ ... وَأَسْأَلُ عَنْ إِيَابِكَ كُلَّ وَقْتِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015