أَمَّا بَعْدُ فَأَنِّي أَعِظُكَ بِمَوْعِظَةِ اللَّهِ لأنَّكَ غَنِيٌّ عَنْهَا وَلَا أُخَوِّفُكَ إِيَّاهُ لأنَّكَ لَا تَخَافَهُ وَلَكِنِّي أَقُوْلُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
أَحَارِ بنُ بَدْرٍ قَدْ وُلِيْتَ وِلَايَةٍ. البَيْتَانِ
وَاعْلَم أَنَّ الخِيَانَةَ فِطْنَةً وَالأمَانَةَ حِرْفَةٌ وَالجَّمْع كِيْس وَالمَنع صرَامَةٌ فَاذْكرْ أيَّامَ العطْلَةِ فِي حَالِ الوِلَايَةِ وَلَا تُحَقِّرَنَّ صَغِيْرًا فَالذَّوْدُ إلى الذَّوْدِ ابلٌ وَالوِلَايَةِ رَقْدَةٌ فَتَنَبَّهَ قَبْلَ أَنْ تُنَبَّهَ وَأَخُو السُّلْطَانِ أَعْمَى عَنْ قَلِيْلٍ يُنصر، وَمَا هَذِهِ الوَصِيَّةِ كَمَا أَوْصَى بِهِ الحُكَمَاءُ وَلَكِنْ رَأَيْت الحَزْمَ فِي أَخْذِ العَاجِلِ وَتَرْكِ الآجِلِ وَالسَّلِامُ.
أَخْبَرَ أبو العَبَّاسِ أحمدُ بن رَشِيْقِ الكَاتِبِ قَالَ كَتَبَ مُوْسَى بن الطَّائِفِ وَهُوَ شَاعِرٌ مَشْهُوْر مِنْ شُعَرَاءِ الأنْدَلُسِ إلى بَعْضِ العُمَّالِ (?):
لَا تَنْسَنِي مِنْ منحاك المَكْسُوْب ... وَاجْعَلْ نَصِيْبكَ مِنْهُ مِثْل نَصِيْبِي
فإذا اغْتِراَبكَ فِي القِيَامَةِ مغْتَرٍّ ... فَبِمِثْلِ مَا تُغْرَى بِهِ تُغْرِي بِي
قَالَ وَأَلْحَقَهُمَا ثَالِثٌ عَنْهُ وَبِهِ يَتِمُّ المَعْنَى وَهُوَ:
وَهِيَ الذُّنُوْبُ وَغَايَةٌ فِي بخْلِهِ ... مَنْ كَانَ فِينَا بَاخِلًا بِذنُوْبِ
الأُبَيْرِدُ الرِّيَاحِيُّ: [من الطويل]
507 - أَحَارِثُ أَمْسِكْ فَضْل بُرْدَيْكَ إِنَّمَا ... أَجَاعَ وَأَعْرَى اللَّهُ مَنْ كنْتَ كَاسِيَا
المُتَلَمِّسُ: [من الطويل]
508 - أَحَارِثُ لَوْ أَنَّا تُسَاطُ دِمَاؤُنَا ... تَرَيَّلْنَ حَتَّى لَا يَمَسَّ دَمٌ دَمَا
[من الطويل]
509 - أَحَاطَتْ بيَ الأَمْوَاجُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ... وَنَادَى مُنَادِي الحَيِّ قَدْ غَرِقَ العُمرُ