تَهِيْمُ إِلَى نُعْمٍ فَلَا الشَّمْلُ جَامِعٌ ... وَلَا الحَبْلُ مَوْصَوْلٌ وَلَا القَلْبُ مُقْصِرُ

وَلَا قُرْبُ نُعْمٍ إِنْ دَنَتْ لَكَ نَافِعٌ ... وَلَا نأيُهَا يُسْلِي وَلَا أنْتَ تَصْبِرُ (?)

وَمَا عَلِمْتُ أحَدًا بَعْدَهُ سَرَقَ هَذَا التَّقِسِيْمِ مِنْهُ إِلَّا الخَارِكِيَّ حَيْثُ يَقُوْلُ (?):

وَكَذَّبْتُ طَرْفِي عَنْكِ وَالطَّرْفُ صَادِقٌ ... وَأسْمَعْتُ أُذْنِي فِيْكِ مَا لَيْسَ تَسْمَعُ

ولم أسْكُنِ الأرْضَ الَّتِي تَسْكُنِيْنَهَا ... لِئَلَّا يَقُوْلُوا صَابِرٌ لَيْسَ يَجْزَعُ

فَلَا كَمَدِي يَفْنَى وَلَا لَكِ رِقَّةٌ ... وَلَا عَنْكِ إقْصارٌ وَلَا فِيْكِ مَطْمَعُ

لَقِيْتُ أُمُوْرًا فِيْكِ لَمْ ألْقَ مِثْلَهَا ... وَأعْظَمُ مِنْهَا مِنْكِ مَا أَتَوَقَّعُ

وَقَالَ المُبَرَّدُ: لمْ أَسْمَع أحْسَنَ مِنْ تَقْسِيْمِ قَيْسِ بن ذَرِيْحٍ فِي قَوْلِهِ (?): [من الطويل]

فَإنْ تَكُنِ الدُّنْيَا بِلُبْنَى تَقَلَّبَتْ ... فَلِلدَّهْرِ وَالدُّنْيَا بُطُوْن وَأظْهُرُ

لَقَدْ كَانَ فِيْهَا لِلأَمَانَةِ مَوْضِعٌ ... وَلِلْكَفِّ مُرْتَادٌ وَلِلْعَيْنِ مَنْظَرُ

مَوْضَعٌ بَالفَتْحِ وَهِيَ لُغَةٌ ضَعِيْفَةٌ.

وَقَالَ صَاحِبُ كِتَاب مِحَكِّ الفَهْمِ وَمِعْيَارِ النَّظْمِ: التَّقِسِيْمُ فِي صِنَاعَةِ الشِّعْرِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أحَدُهُمَا أَنْ تَتَّزِنَ أَلْفَاظُ البَيْتِ مِنْ أوَّلِهُ إِلَى آخِرِهِ قِسْمَةً، فَتَكُوْنُ أَلْفَاظُ صَدْرِهِ لَا تَرِيْدُ عَلَى ألْفَاظِ عَجْزِهِ مَعَ تَكَافُؤٍ فِيْهَا.

وَالآخَرُ هُوَ أَنْ يُشَبِّهَ الشَّاعِرُ الشَّيْءَ بِشَيْئَيْنِ ثُمَّ يُعَلِّلَ تَشْبِيْهَهُ بِتَقْسِيْمٍ يَتَسَاوَى فِيْهِ اللَّفْظُ وَيُتَّمَّمُ بِهِ المَعْنَى فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ. قَالَ: وَأَنَا لَا يَسَعُنِي إَلَّا مُوَافَقَةُ المُتَقَدِّمِ، وَالوَطْءُ عَلَى عَقْبهِ، وَالتَّسْلِيْمُ لَهُ. وَأسْتَعِيْذُ مِنْ رَدٍّ عَلَى فَاضِلٍ إِلَّا أَنَّ الَّذِي يَقَعُ لِي بِغَيْرِ هَوًى أَنَّ حَقِيْقَةَ التَّقسِيْمِ هُوَ مَا ذَكَرْتُهُ، وَالحِسُّ يَسْبِقُ إِلَيْهِ، وَالتَّصَوُّرُ يَتَشَبَّثُ بِهِ،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015