إِنِّي حَلَبْتُ الدَّهْرَ شطْرَتهِ ... فَقَدْ أَمَرَّ لِي جَنْبًا وَأَحْيَانًا حَلَا

وَفُرَّ عَنْ تَجْرِبَةٍ تابي فَقُلْ ... فِي بَازِلٍ رَاضَ الخُطُوْبِ وَامْتَطَى

وَالنَّاسُ لِلمَوْتِ خلًا يلسّهُمُ ... وَقَلَّ مَا يَبْقَى عَلَى اللِّسِّ الخَلَا

عَجبْتُ مِنْ مُسْتَيْقِنٍ إِنَّ الرَّدَى ... إِذَا أَتَاهُ لَا يُدَاوَى بِالرُّقَى

وَهُوَ مِنَ الغفْلَةِ فِي أَهْوِيَّةٍ ... كَخَابِطٍ بَيْنَ ظَلَامٍ وَعَشَا

نَحْنُ وَلَا كُفْرَان للَّهِ كَمَا قَدْ ... قِيْلَ لِلسَّارِب أَخْلَى فَارْتَعَى

إِذَا أَحَسَّ نَبْأَةً رِيْعَ وَإِنْ ... تَطَامَنَتْ عَنْهُ تَمَادَى وَلَهَا

نُهَالُ لِلشَّيْءِ الَّذِي يُرَوّعُنَا ... وَنَرْتَعِي فِي غفْلَةٍ إِذَا انْقَضَى

إِنَّ الشَّقِيَّ بِالشَّقَاءِ مُوَزَّعٌ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:

وَاللَّوْمُ لِلحُرِّ مُقِيْمٌ رَادِعٌ ... وَالعَبْدُ لَا يَرْدَعُهُ إِلَّا العَصَا

وَآفَةُ العَقْلِ الهَوَى فَمَنْ عَلَا ... عَلَى هَوَاهُ عَقْلهُ فَقَدْ نَجَا

كَمْ مِنْ أخٍ مَسْخُوْطَةٍ أَخْلَاقهُ ... أَصفَيْتهُ الوُدَّ لِعَيْشٍ مُرْتَضَى

إِذَا بَلَوْتَ السَّيْفَ مَحْمُوْدًا ... فَلَا تَذْمِمْهُ يَوْمًا إِنْ تَرَاهُ قَدْ نَبَا

وَالطَّرْفُ يَجْتَازُ المَدَى وَرُبَّمَا ... عَنَّ لمعدَاهُ عِثَارٌ فَكَبَا

مَنْ لَكَ بِالمُهَذَّبِ النَّدْبِ الَّذِي ... لَا يَحِدُ العَيْبُ إِلَيْهِ مُخْتَطَى

إِذَا تَصَفَّحْتَ أُمُوْرَ النَّاسِ لَمْ تَلْفِ ... أَمْرًا حَازَ الكَمَالَ فَاكْتَفَى

أَيُّ نُجُوْم الليلِ أَضْحَتْ أَوَّلَا ... وَظلّهُ القَالِصُ أَضْحَى قَدْ أَزَى

إِلَّا بَقَايَا مِنْ أُنَاسٍ بِهِمْ ... إِلَى طَرِيْقِ المَكْرُمَاتِ يُقْتَدَى

إِذَا الأَحَارِيْث انتضَتْ أَنْبَاءَهُمْ ... كَانَتْ كَنَشْرِ الرَّوْضِ غَادَاهُ النَّدَى

مَا أَنْعَم العِيْشَة لَوْ أَنَّ الفَتَى ... يقبَلُ مِنْهُ المَوْتُ أَثناءَ الرُّشا

أَو لَوْ تَحَلَّى بِالشَّبَابِ عُمْرَهُ ... لَمْ يَسْتَلِبْهُ الشَّيْبُ هَاتِيْكَ الحُلَى

هَيْهَاتَ مَهْمَا تَسْتَعِرْ مُسْتَرْجَعٌ ... وَفِي خُطُوْبِ النَّاسِ لِلنَّاسِ أُسَى

* * *

طور بواسطة نورين ميديا © 2015