وَقَوْلهَا وَدُمُوْعُ العَيْنِ وَاكِفَةٌ ... هَذَا الفُرَاقُ الَّذِي كُنَّا نُحَاذِرُهُ

وَأَنْتَ يَا رَاكِبًا يُرْجَي مَطِيَّتَهُ ... يَسْتَطْرِقُ الحَيَّ لَيْلًا أَو يُبَاكِرُهُ

إِذَا وَصَلْتَ فَعَرِّضْ بِي وَقُلْ لَهُمُ ... هَلْ وَاعِدُ الوَعْدِ يَوْمَ البَيْنِ ذَاكِرُهُ

وَرَاحِلٍ أَوْحَشَ الدُّنْيَا بِرِحْلَتِهِ ... وَإِنْ غَدَا مَعَهُ قَلْبي يُسَايِرُهُ

هَلْ أَنْتَ مُبْلِغُهُ عَنِّي بِأَنَّ لَهُ ... وَدًّا تَمَكَّنَ مِنْ قَلبِي مُخَامِرُهُ

وَإِنَّنِي مَنْ صَفَتْ فِيْهِ سَرَائِرُهُ ... وَصَحَّ بَاطِنُهُ فِيْهِ وظَاهِرُهُ

وَمَا أَخُوْكَ الَّذِي يَدْنُو بِهِ نَسَبٌ ... لَكِنْ أَخُوْكَ الَّذِي تَصْفُو ضَمَائِرُهُ

وَإِنَّنِي وَاحِلٌ مَنْ أَنْتَ وَاصِلُهُ ... وَإِنَّنِي هَاجِرٌ مَنْ أَنْتَ هَاجِرُهُ

إِذَا تَحَطَّاءَ رَيْبُ الدَّهْر سَاحَتَهُ ... فَمَا نُبَالِي بِمَنْ دَارَتْ دَوَائِرُهُ

وَافَى كِتَابُكَ مَطْوِيًّا عَلَى نُزَهٍ ... يحَارُ سَامِعهُ فيها وَنَاظِرُهُ

فَالعَيْنُ تَرْتَعُ فِيْمَا خَطَّ كَاتِبُهُ ... وَالسَّمْعُ ينْعمُ فِيْمَا قَالَ شَاعِرُهُ

أَيْنَ الخَلِيْلُ الَّذِي يُرْضِيْكَ بَاطِنُهُ ... عِنْدَ الخُطُوْبِ كَمَا يُرْضِيْكَ ظَاهِرُهُ

أَنَا الَّذِي لَا يُصِيْبُ الدَّهْرُ غِرَّتَهُ ... ولا يَبيْتُ عَلَى خَوْفٍ يُحَاذِرُهُ

يُمْسِي وَكُلُّ بِلَادٍ جَلَّهَا وَطَنٌ ... وَكُلَّ قَوْمٍ غَدَا فِيْهمْ عَشَائِرُهُ

وَمَا تَمدُّ لَهُ الأَطْنَابُ في بَلَدٍ ... إِلَّا تَضَعْضَعَ بَادِيْهِ وَحَاضِرُهُ

إِنِّي لأَرْعَى حِمَى الجبّارِ مُقْتَلِدًا ... وَأُوْرِدُ المَاءَ قَهْرًا وَهُوَ حَاضِرُهُ

لِي التَّخَيُّر مُشْتَطًّا وَمُنْتَقِمًا ... وَلِلأَفَاضِلِ عِنْدِي مَا أُغَادِرُهُ

يَقُوْلُ مِنْهَا:

زَاكِ الأُصُوْلِ كَرِيْمُ النَّبْعَتَيْنِ ... وَمَنْ زَكَتْ أَوائِلُهُ طَابَتْ أَوَاخِرُهُ

القَائِلُ الفَاعِلُ المَأْمُوْنُ نبوتُهُ ... وَالسَّيِّدُ اليدَ المُيْمُوْنُ طَائِرُهُ

بَنَى لنَا العِزَّ مَرْفُوْعًا دَعَائِمُهُ ... وَشَيَّدَ المَجْدَ مُشْتَدًّا مَرَائِرهُ

فَمَا فَضَائِلُنَا إِلَّا فَضائِلُهُ ... ولا مَفَاخِرُنَا إِلَّا مَفَاخِرُهُ

بقيتَ مَا غَرَّدتْ ورقُ الحمَام ... وَمَا اسْتَهَلَّ من أنْفِ الوسميّ بَاكِرُهُ

حَتَّى تَبْلُغَ أَقْصَى مَا تُؤَمِلهُ ... مِنَ الأمُوْرِ وَتَكْفَى مَا تُحَاذِرُهُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015