ترى النَّاسَ أَفْوَاجًا إِلَى بَابِ دَارِهِ ... فَمِنْهُمْ قِيَامٌ حَوْلَهَا وَقُعُوْدُ
أَخَذَ العَسَسُ شَخْصًا بِاللَّيْلِ فقيل لَهُ مَنْ أَنْتَ؟ فَأَنْشدَ البَيْتَيْنِ، فَاعْتَقَدُوْهُ بَعْضَ أَوْلَادِ الأَكَابِرِ فَأَطْلَقُوْهُ فَلَمَّا سُئِلَ عَنْهُ مِنَ الغَدِ إِذْ هُوَ ابْنُ بَاقْلَانِيّ.
* * *
وَتُرْوَى حِكَايَةُ ابن البَاقْلَانِيّ عَلَى غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ. يُرْوَى أَنَّهُ مَرَّ بالحَجَّاج غُلَامٌ نَظِيْفُ الثَّوْبِ حَسَنُ الهَيْئَةِ فَدَعَاهُ وَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ يا غُلَامُ؟ فَقَالَ (?):
أَنَا ابْنُ الَّذِي لَا تخمَدُ الدَّهْر نَارُهُ ... فَإِنْ خَمَدَتْ يَوْمًا فَسَوْفَ تَعُوْدُ
تَرَى النَّاسَ أَفْوَاجًا إِلَى بَابِ دَارِهِ ... فَمِنْهُمْ قِيَامٌ حَوْلهَا وَقُعُوْدُ
وَمَضى الغُلَامُ فَدَخَلَ ابْنُ القَرِيّةِ وَقَدْ تَلَقَّاهُ الغُلَامُ فَقَالَ الحَجَّاجُ لابنِ القَرِيَّةِ: مَرَّ بِي غُلَامٌ فَقَالَ لِي كَذَا وَكَذَا. قَالَ صدَقَ هُوَ ابْنُ بَاقْلَانِيٍّ.
وَقِيْلَ: سَمَعَ أَسْمَاءُ ابنُ خَارِجَةَ الفَزَارِيُّ في بَعْضِ اللَّيَالِي جَارِيَةً تَنْدُبُ مَيتًا وَهِيَ تَقُوْلُ:
أَلَا فَابْكِ عَلَى السَّيِّدِ ... لَمَّا يُنْس فَقَدْانُه
وَلَمَّا يُطِلِ العَهْدُ ... وَلَمَّا تُبْلَ أَكْفَانُه
عَظِيْمُ القَدْرِ وَالجفْـ ... ـنَةِ لَا تَخْمِدُ نِيْرَانُه
فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ في بَعْضِ أَشْرَافِنَا حَدَث أذْهَبْ يا غُلَامُ فَاكْشِفِ الخَبَرِ، فَلَمَّا سَأَلَ قِيْلَ هَذِهِ ابنةُ البَاقْلَانِي تَنْدُبُ أَبَاهَا. وَقيْلَ أَرِق الحَجَّاجُ ذاتَ لَيْلَةٍ فَإِذَا هُوَ بصَوْتِ نَادِبَةٍ تَنْدُبُ مَيْتًا وَهِيَ تَقُوْلُ (?):
مَنْ لِلمَنَابِرِ وَالخَافِقَاتِ وَلِلْحَرْ ... بِ بَعْدَ ذهَابِ العَرَب
وَمَنْ لِلدِّيَّاتِ وَجَمْع الشِّتَاتِ ... وَمَنْ يَكْشفُ الهَمَّ بَعْدَ الكَرَب
فَقَالَ الحَجَّاجُ أوْشَكَ أَنْ يَكُوْنَ قَدْ مَاتَ شَرِيْفٌ مِنَ العَرَبِ أَو قَائِدٌ من قُوَّادِي