القُدُوْمِ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَالاعْتِذَارِ إِلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِ أَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَأَنْشَأَ يَقُوْلُ:

أَقِلْنَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ ذُنُوْبنَا ... فَإِنَّكَ قِدْمًا للذُّنُوْبِ مُقِيْلُ

وَرَثْتَ أَبَا سفْيَانَ حِلْمًا وَسُؤْدَدًا ... وَمَجْدًا تَلِيْدًا وَالجلِيْلُ جَلِيْلُ

فَمَا مَلَكٌ مَا بَيْنَ شَرْقٍ وَمَغْرِبٍ ... يُعَاشُ بِهِ إِلَّا لَدَيْكَ ذَلِيْلُ

فَلَا نُحْرِ مَنْ مِنْكَ التَّجَاوُزَ إِنَّنَا ... إِلَى الحَقِّ مِنْ بَعْدِ الضَّلَالَةِ نَؤُوْلُ

ثمَّ جَلَسَ فَقَامَ آخَرُ فَأَنْشَأَ يَقُوْلُ:

ألَا أَيُّهَا المَلِكُ المُرَجَّا ... لِغُفْرَانِ الذُّنُوْبِ لِمَنْ جَنَاهَا

ويا مَنْ بَيْتُهُ مِنْ عَبْدِ شمْسٍ ... وَإِنْ رغِمَ الأَعَادِي فِي ذُرَاهَا

أَقِلْنَا إِذْ مَلَكْتَ فَقَدْ أَسَأْنَا ... إِسَاءةَ مَنْ تَجَنَّبَ مَا سوَاهَا

ثَمَّ جَلَسَ فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ:

مُعَاوِيَ لَمَّا تَجَّلَتْ ... دَجُوجِيَّاتُ مُخْتَلَطِ الظَّلَامِ

وَأَبْصَرْنا الهُدَى وَالحَقُّ صِرْنَا ... إِلَيْهِ عِنْدَ مُنْقَشَعِ الغَمَامِ

فَوَجّهْنَا المَطِيَّ عَلَى وَجَاهَا ... إِلَيْكَ تَزِفُّ أرْقَالَ النَّعَامِ

نُؤَمِّلُ عَفْوهُ عَنَّا وَنَرْجُو ... تَجَاوُزَ مَاجِدٍ مَلِك هُمَامِ

فَإِنْ تَصْفَحْ فَمِنْكَ العَفْو قِدْمًا ... لِمُجْتَرِمِ الجنَايَاتِ العِظَامِ

وَإِنْ بَالذَّنْبِ تَأخذُنَا فَإِنَّا ... ذَوُو ظلْمٍ وَإنَّكَ ذُو انْتِقَامِ

فَعَفْوًا يا مُعَاوِيَ وَاصْطِنَاعًا ... أَدَامَ اللَّهُ مُلْكَكَ مِنْ إِمَامِ

قَالَ فَجَثَا مُعَاوِيَةَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثَمَّ أَنْشَأ يَقُوْلُ:

أَنَا ابْنُ الذُّرَى وَالصِّيْدِ أنمي وَأَنْتَمي. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:

نَمَتْنِي الذُّرَى مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ إِلَى العُلَى ... وَرُكِّبَ بيتي فِي فُرُوْعِ الذّوَائِبِ

وَأَحْرَزْتُ غَايَاتِ الكِرَامِ مُبَرِّزًا ... وَفتُّ المَدَى مِنْ كُلِّ سَاعٍ وَطَالِبِ

وَوَرَّثَنِي صخْر بن حَرْبٍ بِفَضْلِهِ ... مَوَارِيْثَ آبَائِي الكِرَامِ المَنَاقِبِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015