قَوْلُ المُتَنَبِّيّ: إِذَا نِلْتُ مِنْكَ الوُدَّ. البَيْتُ مِن قَصِيْدَةٍ يَمْدَحُ بِهَا كَافُوْرَ طَوِيْلَةٌ أَوَّلُهَا:

مُنًى كُنَّ لِي إِنَّ البِيَاضَ خِضَابُ. يَقُوْلُ مِنْهَا:

وَأنَّى لِنَجْمٍ يَهْتَدِي صُحْبَتِي بِهِ ... إِذَا حَالَ مِنْ دوْنِ النُّجُوْمِ سَحَابُ

غَنِي عَنِ الأَوْطَانِ لَا يَسْتَخِفُّنِي ... إِلَى بلَدٍ سَافَرْتُ عَنْهُ إِيَابُ

وَأَصدَى فَلَا أبدَى عَلَى المَاءِ حاجَةً ... وَللشَّمْسِ فَوْقَ اليَعْمُلَاتِ لعَابُ

وَللسِّرّ مِنِّي مَوْضِعٌ لَا يَنَالهُ ... نَدِيْمٌ وَلَا يفْضي إِلَيْهِ شَرَابُ

وَلِلْذَّوْدُ مِنِّي سَاعَةٌ ثُمَّ بَيْنَنَا ... فلاةٌ إِلَى غَيْرِ اللِّقَاءِ يُجَابُ

وَغَيْرُ فُؤَادِي لِلغَوَانِي رَمِيَّةٌ ... وَغَيْرُ نَبَاتِي للزُّجَاجِ رِكَابُ

تَرَكْنَا لأطْرَافِ القَنَا كُلّ شَهْوَةٍ ... وَلَيْسَ لنَا إِلَّا بِهِنَّ لُعَابُ

أَعَزُّ مَكَانٍ فِي الدُّنَا سَرْجُ سَابِحٍ ... وَخَيْرُ جَلِيْسٍ فِي الزَّمَانِ كِتَابُ

يَقُوْلُ مِنْهَا فِي المَدْحِ:

تَجَاوَز قَدْرَ المَدْحِ حَتَّى كَأَنَّهُ ... بِأَحْسَنِ مَا يُثْنَى عَلَيْهِ يُعَابُ

وَأَنْفَذُ مَا تَلْقَاهُ حكْمًا إِذَا قَضَى ... قَضَاء ملُوْك الأَرْضِ مِنْهُ غِضَابُ

يَقُوْدُ إِلَيْهِ طَاعَةَ النَّاسِ فضْلُهُ ... وَلِمْ لَمْ يَفُدْهَا نَائِلٌ وَعِقَابُ

أَرَى لِي بِقُرْبِي مِنْكَ عَيْنًا قَرِيْرَةً ... وَإِنْ كَانَ قُرْبًا بِالبعَادِ يُشَابُ

وَهَلْ نَافِعِي أَنْ تَرْفَعَ الحُجْبَ بَيْنَنَا ... وَدُوْنَ الَّذِي أَمَّلْتُ مِنْكَ حِجَابُ

أقل كَلَامِي حبّ مَا خَفَّ عَنْكُمُ ... وَأسْكُتُ حَتَّى لا يَكُوْنَ جَوَابُ

وَفِي النَّفْسِ حَاجَاتٌ وَفِيْكَ فَطَانَةٌ ... سُكُوْتِي بَيَانٌ عِنْدَهَا وَخِطَابُ

وَمَا أنا بالبَاغِي عَلَى الحبِّ رَشْوَةً ... ضَعِيْفُ هَوًى تَبْغِي عَلَيْهِ ثَوَابُ

إِذَا نِلْتُ مِنْكَ الوُدَّ. البَيْتُ

[من الطويل]

2382 - إِذَا نِلْتَ يَوْمًا صَالِحًا فَاغْنَمَنَّهُ ... فَأَنْتَ لأَيَّامِ الكَرِيْهَةِ وَاجِدُ

هَذَا غَيْرُ البَيْتِ المُتَقَدِّمِ بِبَابِ: إِذَا مَرَّ يَوْمٌ صالِحٌ فَانتفِعْ بِهِ. وَهُوَ مِنْ بَابِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015