الرَّضِيُّ المَوْسَوِيُّ: [من الطويل]
2298 - إِذَا مَا نَفَذْتُ السُّدَّ مِنْ كُلِّ حَادِثٍ ... رَأَيْتُ أَمَامِي دُوْنَ مَا أَبْتَغِي سُدَّا
أَبْيَاتُ السَّيِّد الرَّضِيّ مِنْ قَصِيْدَةٍ طَوِيْلَةٍ هَذَا مُنْتَخِبَهًا، أَوَّلُهَا (?):
تَزَوَّدْ مِنَ المَاءِ النُفَاخِ فَلَنْ تَرَى ... بِوَادِي الغَضَا نُفَاخًا وَلَا بَرْدَا
وَنلْ مِنْ نَسِيْمِ البَانِ وَالرَّنْدِ لَيْلَةً ... فَهَيْهَاتَ وَادٍ يُنْبِتُ البَانَ وَالرَّنْدَا
وَعجْ فِي الحِمَى عَيْنًا فَلَسْتَ بِرَامِقٍ ... طِوَالَ اللَّيَالِي ذَلِكَ العَلَمَ الفَرْدَا
وَكُرَّ إِلَى نَجْدٍ بِطَرْفِكَ أَنَّهُ ... مَتَى تَغْدُ لَا تَنْظُر عَقِيقًا وَلَا بَحْرَا
أمِنْكِ الخِيَالُ الطَّارِقِي بَعْدَ هَجْعَةٍ ... يُعَاطِي جَوَى الظّمْآنِ مُبْتَسِمًا بَرْدَى
دَنَا مِنْ أَعَالِي الرَّقْمَتَيْنِ وَمَا دَنَا ... وَصَدَّ وَقَدْ وَلَّى الظَّلَامُ وَمَا صَدَّى
وَمِنْ عَجَبٍ رَيّي وَمَا نَفعَ الصَّدَى ... وَعَدَّى لَهُ مِنَّا عَلَيَّ وَمَا اعْتَدَى
أَشَاءَ لَيَالِي القُرْبِ نَأيًا وَهِجْرَةً ... وَأَسْدَى عَلَى بُعْدٍ مِنَ الدَّارِ مَا أَسْدَى
يَقُوْلُ مِنْهَا وَكَانَ قَدْ سَافَرَ إِلَى الكُوْفَةِ وَعَزَمَ عَلَى التَّوَجُّهِ إِلَى مِصرَ ثُمَّ عَادَ إِلَى بَغْدَادَ فَقَالَ هَذِهِ القَصِيْدَةَ يَذْكُرُ فِيْهَا الأَتْرَاكَ وَبَنِي بُوَيْهَ وَيذُمُّ العَرَبَ مِنْ أَعْدَائِهِ حُيْثُ يَقُوْلُ:
أَفِي كَلِّ يَوْمٍ لِلمَطَامِعِ جَاذِبٌ ... يُجَشِّمَنِي مَا يُعْجِزُ الأَسَدَ الوَرْدَا
كَأَنّي إِذَا حَاوَلْتُ دُوْنَ مَطَالِبِي ... أُجَادِلُ الأَيَّامَ أَلْسِنَةً لُدَّا
أَحُلُّ عُقُوْدَ النَّائِبَاتِ وَأَنْثَنِي ... وَخَلفِي يَا لَلدَّهْرِ تَحْكِمُهَا عِقْدَا
إِذَا مَا نَفَذْتَ السدَّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
أَأَتْركُ أَمْلَاكًا رزَانًا حُلُوْمهُمْ ... حُلُوْلًا عَلَى الزَّوْرَاءِ إِيْمَانهُمْ تَنْدِي
كَأَنَّكَ تَلْقَى مِنْهُمُ أَجمِيَّةً ... مُؤَلَّلَةَ الأَنْيَابِ أَو قُلَلًا مِلْدَا
وَلَا يَأنَفُ الجَبَّارُ أن تَعْتَفِيْهُمُ ... وَلَا الحرُّ يَأبَى أن يَكُوْنَ لَهُمْ عَبْدَا
إِذَا مَا عَدِمْنَا الجُوْدَ مِنْهُمْ بِعِلَّةٍ ... فَلَنْ نَعْدِمَ العَلْيَاءَ مِنْهُمْ وَلَا المَجْدَا