بِصَلَاةِ الْخَوْفِ، وَحُمِلَ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ يَوْمَئِذٍ عَلَى مَا قَالَهُ مَكْحُولٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ أَقْوَى وَأَقْرَبُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ} أَيْ: إِذَا صَلَّيْتَ بِهِمْ إِمَامًا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَهَذِهِ حَالَةٌ غَيْرُ الْأُولَى، فَإِنَّ تِلْكَ قَصْرُهَا إِلَى رَكْعَةٍ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ، فُرَادَى وَرِجَالًا وَرُكْبَانَا، مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا، ثُمَّ ذَكَرَ حَالَ الِاجْتِمَاعِ وَالِائْتِمَامِ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ. وَمَا أَحْسَنَ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الْجَمَاعَةِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، حَيْثُ اغْتُفِرَتْ أَفْعَالٌ كَثِيرَةٌ لِأَجْلِ الْجَمَاعَةِ، فَلَوْلَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ لَمَا سَاغَ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَنِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَنْسُوخَةٌ بَعْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِقَوْلِهِ: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ} فَبَعْدَهُ تَفُوتُ هَذِهِ الصِّفَةُ، فَإِنَّهُ اسْتِدْلَالٌ ضَعِيفٌ، ويُرَدُّ عَلَيْهِ مِثْلَ قَوْلِ مَانِعِي الزَّكَاةِ، الَّذِينَ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التَّوْبَةِ:103] قَالُوا: فَنَحْنُ لَا نَدْفَعُ زَكَاتَنَا بَعْدَهُ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَحَدٍ، بَلْ نُخْرِجُهَا نَحْنُ بِأَيْدِينَا عَلَى مَنْ نَرَاهُ، وَلَا نَدْفَعُهَا إِلَى مَنْ صِلَاتُهُ، أَيْ: دُعَاؤُهُ، سَكَنٌ لَنَا، وَمَعَ هَذَا ردَّ عَلَيْهِمُ الصَّحَابَةُ وأبَوْا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015