فإن قلت: فقد قال الله تعالى: {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا} 1 فقدَّم "إذا" وهي منصوبة ب"شاخصة", وإنما يجوز وقعوع المعمول بحيث يجوز وقوع العامل, فكأنه على هذا قال: فإذا هي2 شاخصة هي أبصار الذين كفروا, و"هي" ضمير القصة, وقد ترى كيف قدرت تقديم أحد الجزأين اللذين يفسرانها عليها, فكما جاز هذا "فكذلك يجوز"3 أيضًا أن يقدّم "أسد" على الضمير في "كان", وإن كان أسد أحد جزأي تفسير هذا الضمير.
قيل: الفرق أن الآية إنما تقدَّم4 فيها الظرف المتعلق عندك بأحد جزأي تفسير الضمير وهو5 شاخصة, والظرف مما يتسع الأمر6 فيه ولا تضيق مساحة7 التعذر8 له بأن تعلّقه بمحذوف يدل9 عليه شاخصة أو10 شاخصة أبصار الذين كفروا, كما تقول في أشياء كثيرة نحو قوله تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ} 11