الخصائص (صفحة 806)

يا حكم الوارث عن عبد الملك ... أوديت إن لم تحب حبو المعتنك1

أي: إن لم تحب أوديت. فجعل "أوديت" المقدَّمة دليلًا على "أوديت هذه المؤخَّرة. فكما جاز أن تجعل فعلت دليلًا على"2 جواب الشرط المحذوف, كذلك جعل نفيها الذي هو لم أفعل دليلًا على جوابه. والعرب قد تجري الشيء مجرى نقيضه, كما تجريه مجرى نظيره؛ ألا تراهم قالوا: جوعان3؛ كما قالوا: شبعان, وقالوا: علم4؛ كما قالوا: جهل, وقالوا: كثر ما5 تقومنّ؛ كما قالوا: قلَّما تقومنّ. وذهب الكسائي في قوله:

إذا رضيت عليّ بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها6

إلى أنه عدَّى "رضيت" بعلى لما كان ضدّ سخطت, وسخطت مِمَّا يعدَّى بعلى, وهذا واضح. وكان أبو علي يستحسنه من7 الكسائي, فكأنه قال: إن ينج منها ينج غير مرقيّ منها, وصار قوله: لم "أرقه" بدلًا من الجواب ودليلًا عليه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015