الخصائص (صفحة 799)

فصل في التقديم والتأخير:

وذلك على ضربين: أحدهما ما يقبله القياس, والآخر ما يسهله الاضطرار. الأول: كتقديم المفعول على الفاعل تارةً وعلى الفعل الناصبة أخرى, كضرب "زيدًا عمرو"1، وزيدًا ضرب عمرو, وكذلك الظرف نحو: قام عندك زيد, وعندك قام زيد, وسار يوم الجمعة جعفر, ويوم الجمعة سار جعفر. وكذلك الحال نحو: جاء ضاحكًا زيد, وضاحكًا جاء زيد. وكذلك الاستثناء نحو: ما قام إلا زيدًا أحد, ولا يجوز تقديم المستثنى على الفعل2 الناصب له. لو قلت: إلا زيدًا قام القوم, لم يجز لمضارعة الاستثناء البدل, ألا تراك تقول: ما قام أحد إلا زيدًا, وإلا زيد, والمعنى واحد. فما جارى الاستثناء البدل امتنع تقديمه.

فإن قلت: فكيف جاز تقديمه3 على المستثنى منه, والبدل لا يصح تقديمه3 على المبدل منه.

قيل: لما تجاذب المستثنى شبهان: أحدهما كونه مفعولًا, والآخر كونه بدلًا, خلِّيت4 له منزلة وسيطة فقدم على المستثنى منه وأخّر البتة عن الفعل الناصبة.

فأما قولهم: ما مررت إلا زيدًا بأحد, فإنما تقدّم على الباء؛ لأنها "ليست هي"5 الناصبة له, إنما الناصب له على كل حال نفس مررت.

وما يصح ويجوز تقديمه خبر المبتدأ, نحو: قائم أخوك, وفي الدار صاحبك, وكذلك خبر كان وأخواتها على أسمائها, وعليها أنفسها, وكذلك خبر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015