الخصائص (صفحة 792)

وقد حذف خبر كان أيضًا في نحو قوله 1:

أسكرانُ كان ابنَ المراغة إذ هجا ... تميمًا ببطن الشأم أم متساكر

ألا ترى أن تقديره: أكان سكرانُ ابن المراغة, فلمَّا حذف الفعل الرافع2 فسَّره بالثاني فقال: كان ابن المراغة. و"ابن المراغة" هذا الظاهر خبر "كان " الظاهرة, وخبر "كان" المضمر محذوف معها؛ لأن " كان " الثانية دلّت على الأولى, وكذلك الخبر الثاني الظاهر دلَّ على الخبر الأول المحذوف.

وقد حذف المنادى فيما أنشده أبو زيد من قوله:

فخير نحن عند الناس منكم ... إذا الداعي المثوب قال يالا3

أراد: يا لبني4 فلان, ونحو ذلك.

فإن قلت: فكيف جاز تعليق5 حرف الجر, قيل: لما خلط "بيا"6 صار كالجزء منها. ولذلك شبه أبو علي ألفه التي قبل اللام بألف باب ودار, فحكم عليها حينئذ بالانقلاب, وقد ذكرنا ذلك. وحسن الحال أيضًا شيء آخر, وهو تشبث اللام الجارة بألف الإطلاق فصارت كأنها معاقبة للمجرور, ألا ترى أنك لو أظهرت ذلك المضاف إليه7 فقلت: يا لبني فلان, لم يجز إلحاق الألف هنا "وجرت ألف

طور بواسطة نورين ميديا © 2015