أي: فإن أمت قبلها لا بُدَّ أن يريد هذا, وعلى هذا قول الله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} 1 أي: من شهد الشهر منكم صحيحًا بالغًا في مصرٍ فليصمه, وكان أبو علي -رحمه الله- يرى أن نصب الشهر هنا إنما هو على الظرف, ويذهب إلى أنّ المفعول محذوف, أي: فمن شهد منكم المِصْر في هذا الشهر فليصمه, وكيف تصرفت الحال فلا بُدَّ من حذف.
وقد حذف المعطوف تارة والمعطوف عليه أخرى. روينا عن أحمد بن يحيى أنهم يقولون: راكب الناقة طليحان, أي: راكب الناقة والناقة طليحان, وقد مضى ذكر هذا2. وتقول3: الذي ضربت وزيدًا جعفر، تريد4: الذي ضربته وزيدًا، فتحذف5 المفعول من الصلة.
وقد حذف المستثنى نحو قولهم: جاءني زيد ليس إلّا, وليس غير, أي: ليس إلّا إياه, وليس غيره.
وقد حذف خبر إنَّ مع النكرة خاصة نحو قول الأعشى:
إن محلًّا وإن مرتحلًا ... وإنّ في السفر إذ مضوا مهلا
أي: إن لنا محلًّا, وإن لنا مرتحلًا6