الخصائص (صفحة 709)

تلؤم يهياهٍ بياهٍ وقد مضى ... من الليل جَوْرٌ واسبطرَّتْ كواكبه1

وقال كُثيِّر:

وكيف ينال الحاجبية آلِفٌ ... بيليل ممساه وقد جاوزت2 رقدًا

فهيهاةُ من مضعَّف الياء بمنزلة المرمرة والقرقرة.

فكان قياسها إذا جمعت أن تقلب اللام ياء, فيقال: هيهيات كشوشيات3 وضوضيات؛ إلا أنهم حذفوا اللام؛ لأنها في آخر اسم غير متمكن ليخالف آخرها آخر الأسماء المتمكنة؛ نحو: رَحَيَان ومَوْليَان. فعلى هذا قد4 يمكن أن يقال: إن الألف والتاء في هيهات عوض من لام الفعل في هيهاةٍ؛ لأن هذا ينبغي أن يكون اسمًا صيغ للجمع بمنزلة الذين وهؤلاء.

فإن قيل: وكيف ذاك وقد يجوز تنكيره في قولهم: هيهات هيهات, وهؤلاء والذين لا يمكن تنكيرهما5؛ فقد صار إذًا هيهات بمنزلة قصاع وجفان "وكرام وظراف"6.

قيل: ليس التنكير في هذا الاسم المبني على حدّه في غيره من المعرب, ألا ترى أنه لو كانت هيهات من هيهاة بمنزلة أرطيات من أرطاة, وسعليات من سعلاة, لما كانت إلّا نكرة, كما أن سعليات وأرطيات لا تكونان7 إلا نكرتين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015