الخصائص (صفحة 707)

ذلك إلى أن أعربوا بما ليس من حروف اللين. وهو النون في يقومان وتقعدين وتذهبون. فهذا1 جنس من تدريج اللغة الذي تقدَّم بابه فيما مضى من كتابنا هذا. وأما ما حذفت لامه وصار الزائد عوضًا منها فكثير.

منه باب سنة ومائة ورئة وفئة وعضة وضعة. فهذا ونحوه مما حذفت لامه وعوّض منها تاء التأنيث, ألا تراها كيف تعاقب اللام في نحو: برة وبرا, وثبة وثبا. وحكى أبو الحسن عنهم: رأيت مِئْيا بوزن مِعْيًا. فلما حذفوا قالوا: مائة.

فأما بنت وأخت, فالتاء عندنا بدل من لام2 الفعل وليست عوضًا.

وأما ما حذف لالتقاء السكانين من هذا النحو فليس الساكن الثاني3 عندنا بدلًا ولا عوضًا؛ لأنه ليس لازمًا. وذلك نحو: هذه عصًا ورحًا, وكلمت معلّى, فليس التنوين في الوصل ولا الألف التي هي بدل منها4 في الوقف -نحو: رأيت عصًا, عند5 الجماعة، وهذه عصا, ومررت بعصا, عند أبي عثمان والفراء- بدلًا من لام الفعل ولا عوضًا, ألا تراه غير لازم؛ إذ كان التنوين يزيله الوقف, والألف التي هي بدل منه يزيلها الوصل. وليست كذلك تاء مائة وعضة وسنة وفئة وشفة؛ لأنها ثابتة في الوصل ومبدلة هاء في الوقف. فأمَّا الحذف فلا حذف. وكذلك ما لحقه علم الجمع نحو: القاضون والقاضين والأعلَون والأعلَين, فعلم الجمع ليس عوضًا ولا بدلًا؛ لأنه ليس لازمًا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015